أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٦ - الخامس الأولوية القطعية
بأن يكون شبّان المسلمين معتقدين في الاصول، كاملين في الأخلاق، خبراء في العلوم المختلفة [١].
الخامس: الأولويّة القطعيّة
و تقريرها أن يقال: إنّ وجوب حضانة الأطفال و كذا نفقتهم يقتضي وجوب تربيتهم في الجملة بطريق أولى؛ لأنّ وجوب الحضانة و كذا النفقة [٢] جُعِلَ لرفع ما يحتاج إليه الأطفال في امورهم الجسمانيّة، و أمّا تربية الأطفال و قيام الوالدين بوظائفهما المقرّرة من الشرع و العقل، فتوجب نيلهم لفضائل الأخلاق و حياتهم الخالدة، كما أنّ عدم تربيتهم سيوقعهم في الهلكة الدائمة، و لا شكّ في أنّ هذه أولى بأن يكون واجباً من الحضانة و النفقة، و الشاهد على هذا تصريح الفقهاء بأنّ حضانة الامّ مشروطة بأن تكون مسلمة، فالكافرة لا حضانة لها على الولد المسلم [٣].
و علّله بعضهم بأنّها «تفتنه عن دينه» [٤]، و بعض آخر بأنّ «الولد ربما ضلّ بصحبتها و تأدّب بآدابها» [٥].
و كذا ترشد إليه النصوص التي تدلّ على حرمة سقي الخمر للصبيّ، مثل
[١] اقتباس من القواعد و الفوائد: ٢/ ١٤٣، و رياض المسائل: ١٥/ ٨٤، و مهذّب الأحكام: ٢٨/ ١٤، و الدرّ المنضود: ٢/ ١٥٣.
[٢] الاولويّة القطعيّة من طريق وجوب النفقة ممنوعة جدّاً؛ فإنّ نفقة الزوجة أو الوالدين أيضاً واجبة مع عدم وجوب التربية بالنسبة إليهما، و أمّا من طريق وجوب الحضانة فممنوعة أيضاً؛ خصوصاً بالنسبة إلى وجوب التعليم، فتدبّر، م ج ف.
[٣] المبسوط للطوسي: ٦/ ٤٠، شرائع الإسلام: ٢/ ٣٤٥، جواهر الكلام: ٣١/ ٢٩٤، الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٩٠.
[٤] مسالك الأفهام: ٨/ ٤٢٢.
[٥] كشف اللثام: ٧/ ٥٥١.