أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١١ - الطائفة الخامسة ما تدل على عقوق الوالدين لأولادهم
رَسُولًا نَبِيًّا\* وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) [١]. [٢]
و في معناها الحديث الأوّل و الثاني من هذا الباب.
نقول: هذه الثلاثة الأخيرة تؤيّد بالصراحة ما استفدناه من الآية الرابعة من المستندات في هذا المبحث؛ أي قوله- تعالى-: (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ) الآية، حيث استشهد الإمام عليه السلام في الحكم بوجوب تربية الأولاد بهذه الآية كما هو ظاهر.
و منها:
ما ورد بهذا المضمون عن طريق أهل السنّة عن زيد بن أسلم قال: تلا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً) فقالوا:
يا رسول اللَّه كيف نقي أهلنا ناراً؟ قال: «تأمرونهم بما يحبّه اللَّه، و تنهونهم عمّا يكره اللَّه» [٣]
. و هكذا
عن أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الآية قال: «علِّموا أنفسكم و أهليكم الخير و أدّبوهم» [٤]
. الطائفة الرابعة: ما دلّ على لزوم الأمر بالصلاة و الصوم خاصّة
. و نذكرها في وجوب تعويد الطفل على الصلاة و الطهارة في الفصل الثالث من هذا الباب.
الطائفة الخامسة: ما تدلّ على عقوق الوالدين لأولادهم.
وردت نصوص تدلّ على أنّ الوالدين لأجل عدم قيامهم بالوظائف التي عيّنها الشارع بالنسبة إلى الأولاد، و ترك تربيتهم ربما يصيران عاقّين [٥] للأولاد،
[١] سورة مريم: ١٩/ ٥٤ و ٥٥.
[٢] مستدرك الوسائل: ١٢/ ٢٠١، الباب ٨ من أبواب الأمر و النهي ح ٥.
(٣، ٤) الدرّ المنثور في تفسير المأثور: ٨/ ٢١٠.
[٥] العاقّ أصله من العقّ، بمعنى الشقّ و القطع، النهاية لابن الأثير: ٣/ ٢٧٧، و المقصود منه في الأحاديث قطع الرحم من جانب الأولاد؛ بأن يعصوا والديهم، و كذلك من جانب الوالدين؛ بأن لم يعملا بمسئوليّتهما الشرعيّة في قبال أولادهم. و قد تكرّر ذكره في الأحاديث، و عدّ من الكبائر و أوعد عليه النار، فقد ذكر الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من جواب مسائله: «و حرّم اللَّه عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير للَّه عزّ و جلّ، و التوقير للوالدين، و تجنّب كفر النعمة، و إبطال الشكر، و ما يدعو من ذلك إلى قلّة النسل و انقطاعه لما في العقوق من قلّة توقير الوالدين، و العرفان بحقّهما، و قطع الأرحام، و الزهد من الوالدين في الولد، و ترك التربية لعلّة ترك الولد برّهما». وسائل الشيعة: ١٥/ ٢١٧- ٢١٨، الباب ١٠٤ من أبواب أحكام الأولاد ح ٩.
و ذكر في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كلام له: «إيّاكم و عقوق الوالدين؛ فإنّ ريح الجنّة يوجد من مسيرة ألف عام، و لا يجدها عاقّ، و لا قاطع، و لا شيخ زان، و لا جار إزاره خيلاء، إنّما الكبرياء للَّه ربّ العالمين». نفس المصدر ح ٦.