أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٠ - الأول الآيات
التقوى، و يطهّرها من الفجور، و يعوّدها على المكارم و الأعمال الصالحة، و لا ريب أنّ إقسام اللَّه لأمرٍ يدلّ على عظمة ما أقسم لأجله، سيّما إذا كان التحليف بالامور الكثيرة، و في المورد أقسم اللَّه بأحد عشر قسماً بأنّ المفلح من زكّى نفسه، و أنّ الخاسر من حرم من الكمال و السعادة؛ بأن أفسد نفسه بالمعصية و كسب الأخلاق الرذيلة.
و لم يرد في القرآن مورد حلف اللَّه فيه إحدى عشر حلفاً إلّا في هذا المورد، و هذا يدلّ باهتمام الشارع بتربية النفس و تزكيتها كمال الاهتمام.
و منها: قوله- تعالى-: (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) [١].
و هذه الآية و إن كان مفهومها ظاهراً في قتل النفس و أهمّيته في الشريعة، لكن وردت روايات مستفيضة بتفسير المعصومين عليهم السلام قتل النفس بإضلال الفرد و إغوائه، و إحياء النفس بهدايته، و إرشاده إلى الصلاح، و إليك نصّ بعضها:
١- ما رواه في الكافي عن سماعة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له:
قول اللَّه- عزّ و جلّ-: (مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) قال: «من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها، و من أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها» [٢].
٢-
ما رواه عن فضيل بن يسار قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول اللَّه- عزّ و جلّ- في كتابه: (وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) قال: من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال: ذاك تأويلها الأعظم» [٣].
٣-
ما رواه عن حمران قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
أخبرني عن قول اللَّه- عزّ و جلّ-: (وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً)
[١] سورة المائدة: ٥/ ٣٢.
(٢، ٣) الكافي: ٢/ ٢١٠ باب في إحياء المؤمن ح ١ و ٢.