أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٩ - الأول الآيات
و في التبيان: في معنى «يزكّيهم» أي «يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين سالكين المهتدين [١]».
و في التفسير الكبير: المقصود من تزكية النبيّ صلى الله عليه و آله المؤمنين «ما كان يفعله من الوعد و الإيعاد و الوعظ و التذكير و تكرير ذلك عليهم، و من التشبّث بأُمور الدنيا إلى أن يؤمنوا و يصلحوا» [٢].
و في موضع آخر: «و يزكّيهم أي يطهّرهم ... و يصلحهم؛ يعني يدعوهم إلى اتّباع ما يصيرون به أزكياء أتقياء» [٣].
و قال في تفسير الميزان: «التزكية إنماء الشيء و إعطاء الرشد له بلحوق الخيرات و ظهور البركات، كالشجرة بقطع الزوائد من فروعها، فتزيد في حسن نموّها و جودة ثمرتها» [٤].
و بالجملة: ما هو المقصود من التزكية يقصد في التربية أيضاً، فيصحّ أن يقال:
التزكية مرتبة أعلى من التربية و الغاية القصوى منها؛ فإنّ من أهداف العالي للمربّي الذي اشتغل بالتربية الإيمانيّة و الخُلقيّة أن يطهّر المرَبّى- من وقعت عليه التربية- من الأخلاق الذميمة الناشئة من شره البطن و الكلام الباطل و الغضب و الحسد و البخل و حبّ الجاه و حبّ الدنيا و الكبر و العجب.
و هذا المعنى هو المقصود من التزكية أيضاً.
و منها: قوله- تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها\* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) [٥].
الآية صرّحت بأنّ فلاح الإنسان في تزكية نفسه و تربيته؛ بأن يبذر فيها بذر
[١] تفسير التبيان: ٣/ ٣٩.
(٢ و ٣) التفسير الكبير: ٢/ ٥٩ و ج ١٠/ ٥٣٨.
[٤] الميزان في تفسير القرآن: ٩/ ٣٧٧.
[٥] سورة الشمس: ٩١/ ٩- ١٠.