أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥ - الثاني - و هو العمدة - الحديث المشهور المعروف بين المسلمين عن النبي
في جواب معاوية: «و أمّا ما ذكرت من نفي زياد فإنّي لم أنفه، بل نفاه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله»؛ إذ قال: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [١]
. على هذا لا ينبغي البحث في سند الحديث؛ لأنّه قطعيّ، بل مضمونه متواترة، فيصحّ أن يدّعى أنّ كبرى القاعدة قطعيّة و إن اختلفوا في الصغرى؛ كقول بعضهم:
إنّ الأمة ليست فراشاً [٢]، و اختلافهم في العقد المؤجّل [٣].
و بالجملة: المتفاهم العرفي من الجملتين في الرواية الشريفة: أنّ الجملة الاولى عبارة عن أنّ الولد مخصوص بالزوج، و ليس لغيره حقّ و نصيب فيه. و هذا المعنى نتيجة حصر المبتدأ في الخبر الذي يقولون به في علم البلاغة إذا كان المبتدأ معرّفاً بالألف و اللّام، كقولهم: الكرم و الفصاحة في العرب، و لا شكّ في أنّه صلى الله عليه و آله في مقام بيان الحكم الشرعي، لا في مقام الإخبار عن أمر خارجيّ، و ظاهر القضايا الشرعيّة التي بصورة الإخبار من هذا القبيل؛ أي و إن كانت بحسب الصورة جمل خبريّة لكنّها في الواقع إنشاءات بصورة الإخبار عن وقوعها في أحد الأزمنة الثلاثة، مضافاً إلى أنّه لو كان قوله صلى الله عليه و آله:
«الولد للفراش»
إخباراً عن أمر واقع، ربما لا يكون كذلك؛ أي يكون الولد لغير الفراش، خصوصاً في الأزمنة التي تشيع فيها الفجور، و لا يمكن أن يصدر الكذب منه صلى الله عليه و آله؛ لأنّه معصوم.
و إذا كان كذلك، فلا بدّ من القول بأنّه صلى الله عليه و آله في مقام جعل الفراش أمارةً معتبرةً شرعيّةً في مقام تعيين النسب لإثبات أنّ المولود في فراش شخص يكون له، و ليس لآخر نصيب فيه، و من المعلوم أنّ جميع الأمارات الشرعيّة كالعرفيّة قد يتخطّى، لكنّها غالباً تطابق، و هذا مناط جعلها أمارةً.
[١] الخصال: ٢١٣ باب الأربعة عن ابن عبّاس.
[٢] المبسوط: ٥/ ٢٣١.
[٣] كشف اللثام: ٧/ ٥٣٧.