أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٤ - الإعراض عن حضانة اللقيط، أو إعطائه للغير
قال في الجواهر: «يستفاد من التأمّل في كلام الأصحاب أنّ الأصل [١] جواز الوكالة في كلّ شيء، كما يومئ إلى ذلك ذكر الدليل فيما لا تصحّ فيه من النصّ على اعتبار المباشرة و نحوها ممّا يمنع من الوكالة دون ما صحّت فيه، و لعلّ مرجع ذلك إلى دعوى اشتراط المباشرة و نحوها ممّا يمنع الوكالة، و الأصل عدمها» [٢].
و ثانياً: بعموم أدلّة الوكالة: ففي صحيحة
جابر بن يزيد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «من وكّل رجلًا على إمضاء أمرٍ من الامور، فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها» [٣]
. و عمومها يشمل المقام؛ لأنّ الوكالة في حضانة اللقيط أمر من الامور، و يشترط في من أخذ اللقيط من المراكز المعدّة لتربية اللقطاء ما اشترط في الملتقط، و تقدّم البحث عنها، و كذا حكم نفقته ما تقدّم في نفقة اللقيط، فراجع.
الإعراض عن حضانة اللقيط، أو إعطائه للغير
حيث إنّ أخذ الطفل من المؤسّسات المعدّة لتربية اللقطاء، يكون بعنوان الوكالة في الحضانة، و الوكالة عقد جائز، فيجوز لكلّ من الوكيل- أي من أخذ الطفل- و الموكّل أي المؤسّسة، فسخها. و بالنتيجة يجوز للمؤسّسة أخذ الطفل ممّن أخذه منها، سواء عمل الآخذ بشرائط الحضانة أم لا، كما يجوز للآخذ الإعراض عن حضانة اللقيط.
[١] نعم، الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء، لكن هذا بالنسبة إلى حقّ أو شيء ثابت للشخص المعيّن. و أمّا في الامور الكفائيّة وجوباً أو استحباباً لا معنى للوكالة فيها، كما هو واضح، مضافاً إلى أنّ ما نقل عن الجواهر ليس دالًّا على خصوص المقام، بل هو على نحو الكبرى الكلّية، فتدبّر، م ج ف.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٧٧.
[٣] وسائل الشيعة: ١٣/ ٢٨٥، الباب ١ من أبواب الوكالة ح ١.