أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٢ - المبحث الثاني حكم انتقال اللقطاء من المؤسسات
المبحث الثاني: حكم انتقال اللقطاء من المؤسّسات
إنّ الشارع قد حرّم التبنّي و أغلق بابه، و لكن فتح باب الإحسان و رغّب فيه خاصّة إلى الأيتام، فيستحبّ [١] للرجل العقيم و المرأة العاقر و غيرهما أن يأخذوا أطفال اللقطاء و الأيتام من المؤسّسات التي اعدّت لإيوائهم، فيساعدوهم بالإحسان و ينفقوا عليهم و يربّوهم بأيديهم الرحيمة، و يكونوا لهم كالآباء و الامّهات اللّاتي أشفقن على أولادهنّ حتّى يرتفع عنهم البؤس و الفاقة. و الدليل عليه ما قلنا في حكم اللقيط فلا نعيدها خوفاً من الإطالة، و أيضاً يجوز للمؤسّسات المعدّة لتربية اللقطاء دفعهم إلى من طلبهم.
و قبل بيان الدليل على هذا نذكر مقدّمة؛ و هي أنّه يمكن أن نصوّر المراكز المعدّة لتربية اللقطاء على قسمين [٢]:
تارةً: يكون الملتقط نفس المراكز؛ بمعنى أنّ العاملين و الاجراء فيها هم الذين وجدوا الأطفال المنبوذة في الطرق و نقلوهم إلى المراكز، و اخرى يكون الملتقط الشخص أو الأشخاص غير المرتبطين بهذه المراكز، ثمّ دفعوا اللقيط إلى المراكز لأجل عدم قدرتهم على نفقته أو لغير ذلك.
[١] لا شكّ في رجحان هذا العمل، و لكن لا دليل على استحبابه، فتدبّر، م ج ف.
[٢] الظاهر عدم وجود الفرق بين القسمين، و لا فرق بين أن يكون الآخذ مركزاً من هذه المراكز أو شخصاً من الأشخاص؛ فإنّه بعد إثبات كون الحفظ و الإنفاق و الإشفاق إليهم من المستحبّات، فلا فرق بين الآخذ، كما أنّ الدفع إلى شخص آخر، أو مؤسّسة من المؤسّسات ليس من باب الوكالة، بل قد مرّ أنّه مع الدفع إلى الغير يتبدّل الموضوع؛ فإنّ الموضوع للوجوب أو الاستحباب عدم وجود من يكفله، و مع وجوده فلا حكم للآخر، على أنّ الوكالة من أحكامها جواز رجوع الموكّل، و أخذ العمل من الوكيل مع عدم جريان هذا في المقام، فتدبّر، م ج ف.