أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٦ - الأول المقصود من الحضانة في المقام كما تقدم، وجوب حفظ اللقيط و تربيته
و في تفصيل الشريعة: «بعد ما أخذ اللقيط و التقطه يجب عليه حضانته و حفظه و القيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره، و هو أحقّ به من غيره إلى أن يبلغ، فلا يجوز لأحدٍ أن ينتزعه من يده و يتّصدى حضانته إلّا لمن كان له حقّ الحضانة شرعاً بحقّ النسب أو بحقّ الوصاية» [١].
و قال في الجواهر- بعد بيان المقصود من الحضانة-: «على حسب ما يجب عليه لولده مثلًا، فقد يكون إخراجه من البلد أصلح من بقائه و بالعكس، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، و ربما كان في النصوص المزبورة نوع إشعار به» [٢]؛ لأنّه ورد في صحيحة عبد الرحمن العرزمي المتقدّمة،
عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه عليهما السلام قال: «المنبوذ حرّ، فإذا كَبُرَ فإن شاء توالى إلى الذي التقطه» [٣]
. فإنّ فيه إشعار [٤] بنوع ولاية للملتقط على اللقيط في حال صغره؛ بمعنى أنّ عليه حفظه و القيام بتربيته، و كذا في خبر حاتم بن إسماعيل المدائني، حيث
قال عليه السلام:
«فإن أحبّ أن يوالي غير الذي ربّاه والاه ...» [٥]
. و بالجملة: يدلّ على وجوب حضانة اللقيط ما تقدّم من وجوب التقاطه، بل دلالتها على وجوب الحضانة أظهر كما لا يخفى.
فرعان
الأوّل: المقصود من الحضانة في المقام كما تقدّم، وجوب حفظ اللقيط و تربيته
و القيام بأُمور فيها مصلحته، و ليس للملتقط على اللقيط ولاية كنوع ولاية الأب
[١] تفصيل الشريعة، كتاب اللقطة خاتمة شرح مبحث اللقيط.
[٢] جواهر الكلام: ٣٨/ ١٧٤.
[٣] وسائل الشيعة: ١٧/ ٣٧١، الباب ٢٢ من كتاب اللقطة ح ٣.
[٤] الحقّ أنّه لا إشعار فيه بالولاية المصطلحة التي هي سلطنة شرعيّة على الغير، و استعمال لفظ الولاية لا يدلّ على ذلك، و هكذا الكلام في خبر إسماعيل المدائني، م ج ف.
[٥] وسائل الشيعة: ١٧/ ٣٧١، الباب ٢٢ من كتاب اللقطة ح ٢.