أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٤ - التفصيل بين القولين
المتّقين، حيث قال: «أخذ اللقيط في صورة توقّف حفظه عن التلف على أخذه واجب على المطّلع على إشرافه على التلف عيناً إن اتّحد المطّلع، كفاية إن تعدّد، و أخذه في صورة عدم توقّف حفظه عن التلف على أخذه مستحبّ و ليس بواجب على الأظهر» [١].
و به قال أيضاً بعض أعلام العصر [٢]، و في تحرير الوسيلة [٣]: «اللقيط يجوز بل يستحبّ التقاطُهُ و أخذُهُ، بل يجب مقدّمةً إن توقّف حفظه عليه لو كان في معرض التلف» [٤].
و يدلّ عليه الدليل الثاني و الثالث في القول الأوّل؛ فإنّ صيانة النفس المحترمة عن الهلاك واجب شرعاً و عقلًا، و لا ريب أنّ الصبي المنبوذ في الطريق- الذي لا كافل له، و لا يعرف أقرباؤه و لا يستقلّ على السعي فيما يصلحه و الدفع عمّا يضرّه- يكون في معرض التلف و الهلاكة فيجب أخذه كفاية.
قال في الجواهر: «فيما إذا توقّف عليه حفظ النفس فإنّه لا كلام في وجوبه حينئذٍ مقدّمة لحفظ النفس المحترمة، المعلوم وجوبه ضرورة» [٥].
و في جامع المدارك: «الأظهر أنّه- أي أخذ اللقيط- من الواجبات» [٦]
[١] مناهج المتّقين في فقه أئمّة الحقّ و اليقين: ٤٥٣.
[٢] مهذّب الأحكام: ٢٣/ ٣٥٠- ٣٥١، منهاج الصالحين: ٢/ ٢١١.
[٣] هذا القول ليس تفصيلًا في المسألة؛ فإنّ وجوب حفظ اللقيط عن الهلاكة و التلف أمر يكون ملاكه لزوم حفظ النفس، و لا فرق فيه بين أن يكون اللقيط صبيّاً أو بالغاً، بل الكلام في الصبيّ الملقوط إنّما هو مع قطع النظر عن التلف و الهلاكة، و الظاهر من مجموع الأدلّة عدم وجود الدليل على اللزوم، فالقول الوجيه الاستحباب من حيث هو لقيط. نعم، من حيث كونه في معرض التلف يجب حفظه، و اللَّه العالم، م ج ف.
[٤] تحرير الوسيلة: ٢/ ٢٢٣.
[٥] جواهر الكلام: ٣٨/ ١٧٤.
[٦] جامع المدارك: ٥/ ٢٥١.