أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٣ - عدم صدق اللقيط على المجنون الكبير
المدار [١] على الحاجة إلى الحضانة و التّعهد و العجز عن دفع الضرر، و هذه العلّة في المجنون أيضاً موجودة.
و لكن قال أكثر الأصحاب: إنّ حكم الالتقاط لا يشمل المجنون، و أنّه مختصّ بالصبيّ نصّاً و فتوى و لغةً.
و قال في الجواهر- بعد ذكر أقوال اللغويّين و بعض الفقهاء-: «لا يشمل شيء منها- نحو ما سمعته من النصوص أيضاً- المجنون، بل لعلّ العرف أيضاً يساعد عليه» [٢]، و في مناهج المتّقين: «و لا يلحق المجنون بالصبيّ، فلا يجوز التقاطه، و إنّما ولايته إلى الحاكم و عدول المؤمنين مع فقده» [٣].
و قال في مفتاح الكرامة: «إنّ حكم الالتقاط و هو الأخذ و التصرّف في اللقيط و حفظه على خلاف الأصل، و لا سيّما على القول بوجوبه، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن من النصّ و الفتوى، و هو ما اطلق عليه اسم اللقيط حقيقةً عرفاً، و هو الصبيّ الشامل للصبيّة تغليباً شائعاً دون مطلق الإنسان الشامل له و لمن في حكمه، كالمجنون و إن لم يستقلّ بدفع المهلكات عن نفسه» [٤]. و كذا في الرياض [٥].
فإلحاق المجنون بالصبيّ كما أختاره جملة من الأصحاب غير متّجهٍ، و الاستدلال بظاهر كلمات الأصحاب؛ من أنّ المدار على الحاجة إلى الحضانة، لعلّه لبيان الحكمة لا العلّة، و وجوب حفظه عن التلف و انقاذه من الهلكة لا يثبت للمجنون حكم الالتقاط، فيكفي فيه حينئذ إيصاله إلى الحاكم المتولّي لأمره.
[١] إذا كان المدار على هذا ففي البالغ العاقل يمكن أن يتحقّق هذا الملاك مع القطع بعدم جريان أحكام اللقيط فيه، م ج ف.
[٢] جواهر الكلام ٣٨/ ١٤٨.
[٣] مناهج المتّقين في فقه أئمّة الحقّ و اليقين: ٤٥٢.
[٤] مفتاح الكرامة: ٦/ ٨٨.
[٥] رياض المسائل: ١٣/ ١٣٨.