أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٥ - الأول الآيات
و جاء في فقه القرآن [١]: «فَاكْتُبُوهُ» الضمير للدين أو للحقّ، صغيراً كان أو كبيراً، على أيّ حالٍ كان الحقّ من صغير و كبير.
و الحاصل: أنّه يمكن أن يستفاد من القرائن المختلفة أنّ الأمر بكتابة الدين- الّذي هو إرشاد الى المصلحة- هو المنع عن تضييع الحقوق، و أخذ التوثيق لها، و رفع التنازع في الأموال و غيرها.
و هكذا التعليل المستفاد من قوله- تعالى-: «ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ»- على ما بينّاه من المعنى- لا يختصّ بما ذكر في الآية، بل يشمل كلّ ما هو محبوب عند اللَّه، مطلوب للناس، مرغوب فيه، و تكون الكتابة و الإشهاد فيه طريقاً للتقوى، و سبباً لاقامة القسط.
و منه كتابة شهادة الولادة و تسجيل المولود في دوائر الأحوال الشخصيّة؛ إذ بمراعاتها يحفظ حقّ الطفل و نسبه عن الضياع، و تترتّب عليها غايات حميدة في مستقبل عمره، و لعلّ هذا المعنى غير بعيد عن الحكم الإرشادي للآية، و اللَّه هو العالم بحكمه [٢]
[١] فقه القرآن للراوندي: ١/ ٣٧٨.
[٢] إذا قلنا بأنّ الآية دالّة إرشاداً على رجحان الكتابة، فالنتيجة أنّ التسجيل ليس بلازم شرعاً، بل هو راجح عند الشارع، كما أنّه راجح عند العقلاء. نعم، إذا قلنا بأنّها دالّة إرشاداً على لزوم الكتابة، فالنتيجة لزوم ثبت الأسناد، و لكنّه ليس بلزوم شرعيّ، و كيف كان الإرشاد تابع للمرشد إليه.
هذا، مضافاً إلى أنّ الآية الشريفة إنّما هي بصدد إثبات حجّية الكتابة في هذه الامور، فالمستفاد منها أصل اعتبار الكتابة في الديون و الحقوق و الأنساب و غيرها، كما ذكرناه مفصّلًا في رسالة حجّية الكتابة، فراجع، م ج ف.