أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٨ - و الدليل على هذا أولا الأصل
ما هناك خرج الزاني، فيبقى غيره» [١].
بتعبير أوضح: ما هو ملاك الإلحاق في الانتساب ماء الرجل و النطفة التي انخلق منها الولد، خرج منه الزنا بالتعبّد القطعي، و يبقى غيره على طبق القاعدة و الأصل، ففي كلّ مورد علم أنّ الولد انخلق من ماء الرجل و نطفته، نحكم بإلحاقه به، و المفروض أنّنا في المقام نعلم بأنّ الطفل نشأ لأجل عمليّة التلقيح و من ماء الرجل الأجنبي، فيكون ولد له لغةً و عرفاً.
قال في تفصيل الشريعة في وجه إلحاق الولد بصاحب النطفة مع المساحقة:
«و هو الموافق للقاعدة؛ لأنّ الولديّة من الحقائق اللغويّة و العرفيّة، و ليست لها حقيقة شرعيّة، و الملاك فيها هو الانخلاق من ماء الرجل و التكوّن من نطفته، الموجب لإضافته إليه و الانتساب به، و خروج ولد الزنا مضافاً إلى أنّه لدليل خاصّ، يكون خروجاً في الجملة، لالتحاقه به في مثل المحرميّة و حرمة النكاح و النفقة، و مشروعيّة النكاح و إن كانت للتحفّظ على النسب و رعاية الإضافة الخاصّة، إلّا أنّه لا دليل على انحصار الطريق به، بل هو طريق غالبيّ لتحقّق هذه الإضافة، و إلّا فكيف يمكن جعل الولد في مفروض المسألة بلا أب، مع عدم تحقّق عمل غير مشروع من ناحية صاحب النطفة و كونها ماء غير زان، فالإنصاف أنّ مقتضى القاعدة هو الالتحاق فيها و في مثلها، كما إذا وقعت النطفة في رحم الزوجة من غير طريق المجامعة و الوطء و تكوّن منها الولد، بل و كما إذا ربيت النطفة في غير الرحم، كما ربما يدعى إمكانه.
و الظاهر أنّ الولد كما يُلحق بالرجل صاحب النطفة، كذلك يلحق بالجارية التي ولدته؛ لعدم كونها زانية، و كونه متكوّناً في رحمها متولّداً منها» [٢]
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٩٧.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الحدود: ٣٤٣- ٣٤٤.