أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٤ - القول الثالث - و هو الأولى - ما يظهر من كلمات الشيخ الأراكي قدس سره
و في المسائل المنتخبة: «فلا يترك مراعاة الاحتياط فيما يتعلّق بذلك من أحكام الامومة و البنوّة. نعم، لا يبعد ثبوت المحرميّة بينه و بين صاحبة الرحم و إن لم يحكم بانتسابه إليها» [١]، و لعلّ كذا في غيرها [٢].
وجه الشبهة هو أنّ مقتضى الآية الكريمة المتقدّمة اعتبار الولادة و لو بإمكانها، فلا ينافي ذلك صدق الامومة على من اخرج من غير الموضع الطبيعي، و لكن لا إطلاق لها، و عدم وضوح حكم العرف بانخلاق الولد من ماء المرأة، مع ذهابهم إلى أنّ الامّ هي وعاء. اللّهم إلّا أن يقال: هذا مع عدم علمهم بتأثير بييضة المرأة، فمع كون امرأةٍ عقيماً، و التأثير لبيضة امرأةٌ اخرى يحكمون بانخلاقها ممّن لها البيضة.
و كيف كان، فلو شكّ في امومتها كانت المسألة من أطراف العلم الإجمالي، و مقتضى القاعدة هو الاحتياط برعاية أحكامهما بينهما؛ فإنّ الامومة ليست خارجة عنهما، ففي مثل الإرث يكون اللازم هو تصالحهما، و في مثل النكاح و النظر و نحوه يكون اللازم الاجتناب على الولد بالنسبة إليهما، و عليهما بالنسبة إلى الولد، و هكذا.
هذا كلّه فيما إذا لم تزرع بييضة امرأةٍ لها بييضة برحم امرأةٍ عقيم، و إلّا فبعد زرعها و صيرورتها جزءا لها، فالولد المتكوّن منها ولد للمرأة التي كانت عقيماً، دون من اخذت البيضة منها و إن قيل: إنّ البيضة واجدة لما يتركّب منها من أوّل الأمر؛ فإنّ الجزئيّة أمر عرفيّ، فإذا زُرعت و صدقت الجزئيّة للثانية كان كلّ ما يتولّد منها متولّداً من المرأة التي تكون البيضة جزءا لها فعلًا [٣]، و لذلك قال الشيخ الفقيه الأراكي قدس سره: «إنّ البيضة إن صارت جزءا لبدن المرأة الثانية كان الولد ملحقاً بها» [٤]
[١] المسائل المنتخبة للسيّد الفقيه السيستاني «العبادات و المعاملات»: ٥٣٣.
[٢] مجمع المسائل للسيّد الفقيه الگلبايگاني: ٢/ ١٧٧.
[٣] قراءات فقهية معاصرة في معطيات الطب الحديث: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٤] استفتاءات «بالفارسيّة»: ٢٥٠ سؤال ٧ من المسائل الطّبية.