أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٣ - القول الثالث - و هو الأولى - ما يظهر من كلمات الشيخ الأراكي قدس سره
و قد أوضح في كلمات سديدة هذا الوجه بقوله: «إنّ ملاك الامومة عند العرف مثل ملاك الابوّة؛ و هو كون الطفل في مبدأ خلقته مخلوقاً بمائها، فإذا كان المفروض أنّ نطفته التي هي مبدأ خلقته و أوّل ما يخلق حاصلة من تركّب ماءين فهذا المخلوق الأوّل هو أوّل مراحل وجود الطفل، فالطفل بوجوده الأوّل متقوّم و مستند إلى صاحب المنيّ و البيضة، بل هو مركّب من جزءين كلّ منهما لواحد من صاحبي البيضة و المنيّ، و التغذّي الذي يلحقه و يحصل له إنّما يوجب نموّه.
فالغذاء الذي يتغذى به في رحم المرأة- كالغذاء الذي يتغذّى به بعد أن تولّد و خرج من الرحم- لا يوجب انقلابه عمّا كان عليه من كونه طفلًا لصاحبي الماءين، فكما أنّه لو أجهض النطفة و ربيت في مصنع معدّ لمثل ذلك إلى أن بلغت مرحلة نفخ الروح و تمكّنت من إدامة الحياة خارج المصنع كسائر أبناء البشر، فكما أنّه لا ريب حينئذٍ في أنّه ولد لصاحبي البويضة و المنيّ، فهكذا إذا كان رحم المرأة مكان ذاك المصنع المفروض، فالطفل يلحق بصاحبة البيضة؛ و هي امّ له عند العرف» [١].
القول الثالث [٢]- و هو الأولى-: ما يظهر من كلمات الشيخ الأراكي قدس سره
و بعض آخر من أعلام المعاصرين من الاحتياط؛ لعدم تماميّة الأدلّة المذكورة [٣] عندهم.
قال الشيخ الفاضل اللنكراني: «و ثبوت أحكام الامومة بالنسبة إلى المرأة المستأجرة التي نشأ الطفل في رحمها و أرضعته بعد الحمل مشكل، فيلزم أن لا يترك الاحتياط بالنسبة بالمسائل النكاح و الزواج بينهما» [٤]
[١] كلمات سديدة في مسائل جديدة: ٩٨.
[٢] و هنا احتمال رابع ليس ببعيد؛ و هو الالتزام بكون صاحب البيضة هي الامّ نسباً، و صاحب الرحم هي الامّ، و لكن في حكم امّ الرضاعي؛ من جهة أنّ الغذاء الذي تتغذّى به في رحم المرأة هو أشدّ تأثيراً من اللّبن في يوم و ليلة، و على هذا يكون للولد امّان، و لا تصل النوبة إلى لزوم الاحتياط في المقام، م ج ف.
[٣] استفتاءات «بالفارسيّة» سؤال ٧ من المسائل الطبية: ٢٥٠.
[٤] جامع المسائل: ٢/ ٥٧١.