أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٩ - الخامس اختلاط الأنساب
إلّا أنّ الروايتين ضعيفتان سنداً، مضافاً إلى أنّ العلّة تعمّم و تخصّص [١] دون الحكمة؛ لأنّها عبارة اخرى عن المقتضي، و من المحتمل أن يكون معه مانع يمنع عن تأثيره، لا سيّما في مثل المقام ممّا ذكر فيه مقتضيات متعدّدة لا يقتضي بعضها إلّا الكراهة، كترك التربية المذكورة في رواية ابن سنان، كما أشار إليه بعض المحققين» [٢].
فثبت ممّا ذكر- من تماميّة دلالة [٣] بعض الآيات و الروايات، و مقتضى العفّة و الإحصان و قاعدة الاحتياط في النفوس و الأعراض و الدماء و الأموال- وجوب الاجتناب عن تلقيح ماء الأجنبي.
و هذا الحكم يشمل الرجل الأجنبيّ- أي صاحب الماء- و المرأة الأجنبيّة- أي التي وقعت النطفة في رحمها، و الأطباء الذين يقومون بهذه العمليّة أي
[١] و قد ذكرنا في محلّه أنّ هذه العبارة من المشهورات التي لا أصل لها؛ فإنّ الفرق بين العلّة و الحكمة إنّما هي في مورد النفي لا الإثبات؛ بمعنى أنّ الحكمة تلزم من وجودها الوجود، كما أنّ العلّة كذلك، و لكن لا يلزم من نفي الحكمة نفي الحكم، و لكن يلزم من نفي العلّة نفي المعلول و الحكم، و القول بأنّ العلّة مأخوذة في موضوع الحكم- كالإسكار المأخوذ في موضوع حرمة الخمر، و لكنّ الحكمة غير داخلة في موضوع الحكم؛ فإنّ الصلاة واجبة و لا يدخل في الموضوع عنوان الناهي عن الفحشاء و المنكر- لا أساس له أصلًا، فتدبّر، م ج ف.
[٢] قراءات فقهية معاصرة في معطيات الطبّ الحديث: ٢٧٩.
[٣] و لا يخفى عليك وجود الفرق الواضح بين الاستدلال بالروايات و الاستدلال بالآيات في المقام، فإنّه إذا استندنا للتحريم إلى الروايات فقط، و قلنا بخصوصيّة قيد رحم يحرم عليه، فالتلقيح في الخارج خارج عن مدلول الروايات، و الحرمة منحصرة بدخول منيّ الرجل في رحم امرأة يحرم عليه. نعم، لو قلنا بإلغاء الخصوصيّة، و ذهبنا إلى أنّ الرحم لا دخل له في هذا الحكم، بل الملاك مجرّد تلقيح نطفة الأجنبي مع البويضة الأجنبيّة، فتشمل التلقيح في الخارج أيضاً.
و كيف كان، دلالة الآيات على خصوصيّة الرحم لا ريب فيها؛ فإنّ إطلاق قوله تعالى: «فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» [سورة المؤمنون: ٢٣/ ٧] يدلّ على عدم جواز جعل المرأة رحمها لغير زوجها مطلقاً حتّى للاستئجار، م ج ف.