إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٩٩ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
و منهم العلامة العارف الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني القلقشندي في «مختصر تذكرة القرطبي» (ص ٢٢٢ ط دار الفكر بيروت) قال:
قال أهل التاريخ و لما مات معاوية و أفضت الخلافة إلى يزيد ولده و ذلك في سنة ستين و وردت بيعته على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها أرسل إلى الحسين بن علي و إلى عبد اللّه بن الزبير ليلا فأتى بهما فقال بايعا فقالا مثلنا لا يبايع ليلا أو قال سرا و لكنا نبايع على رءوس الناس إذا أصبحنا فرجعا إلى بيوتهما و خرجا من أهلهما إلى مكة و ذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب فأقام الحسين بمكة شعبان و رمضان و شوالا و ذا القعدة و خرج يوم التروية يريد الكوفة فبعث عبيد اللّه بن زياد خيلا لمقتل الحسين و أمر عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص فأدركه بكربلاء.
و قيل ان عبيد اللّه بن زياد كتب إلى الحر بن يزيد الرياحي أن جعجع الحسين قال أهل اللغة أراد حبسه و ضيق عليه- و الجعجع و الجعجاع الموضع الضيق من الأرض- ثم أمده بعمر بن سعد في أربعة آلاف ثم ما زال عبيد اللّه يزيد العساكر و يستنفر الجماهير إلى أن بلغوا اثنين و عشرين ألفا و أميرهم عمر بن سعد و وعده أن يملكه مدينة الري.
فباع الفاسق الرشد بالغي. و في ذلك يقول:
لأنزل ملك الري و الري منيتي و أرجع مأثوما بقتل حسين فضيق عليه اللعين أشد تضييق و سد بين يديه واضح الطريق إلى أن قتله يوم الجمعة و قيل يوم السبت العاشر من المحرم و قال ابن عبد البر و قيل يوم الأحد لعشر مضين من المحرم بموضع من أرض الكوفة يقال له كربلاء و يعرف أيضا بالطف و عليه جبة من خز دكناء و هو ابن ست و خمسين سنة قال نسابة قريش الزبير بن بكار و كان مولده لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة و فيها كانت غزوة ذات الرقاع و فيها قصرت الصلاة و فيها تزوج النبي صلّى اللّه عليه و سلم ام سلمة و اتفقوا على أنه قتل رضي اللّه عنه يوم عاشوراء العاشر من المحرم سنة إحدى و ستين و يسمى عام الحزن و قتل معه اثنان و ثمانون رجلا من أصحابه مبارزة فيهم