إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٠ - منها نكال قتلته عليه السلام و نقمتهم و عذابهم
حتى فعلت ذلك ثلاث مرات من بين تلك الرءوس و الناس يقولون قد خاب عبيد اللّه و أصحابه و خسروا.
قال العلماء و كان ذلك مكافأة له على ما فعل برأس الحسين و هي من علامات العذاب الظاهر الذي حل به فضلا عن العذاب الباطن ثم إن اللّه تعالى سلط المختار على أصحاب عبيد اللّه كلهم فقتلهم شر قتلة حتى أوردهم النار و ذلك أن الأمير مذحج بن إبراهيم بن مالك لقى عبيد اللّه بن زياد على خمسة فراسخ من الموصل و عبيد اللّه في ثلاثة و ثمانين ألفا و إبراهيم في أقل من عشرين ألفا فتطاعنوا بالرماح و تراموا بالسهام و تضاربوا بالسيوف إلى أن اختلط الظلام فنظر ابراهيم إلى رجل عليه بردة حسناء و درع سابغة و عمامة من خز دكناء و ديباجة خضراء من فوق الدرع و قد أخرج يده من الديباجة و رائحة المسك تفوح منه و في يده صحيفة مذهبة فقصده الأمير إبراهيم لا لشيء و إنما هو ليأخذ من يده تلك الصحيفة مع الفرس الذي تحته فلما قرب منه لم يلبث أن ضربه ضربة كانت فيها نفسه فتناول الصحيفة وفر الفرس فلم يقدر عليه و ان الناس لا يبصر بعضهم بعضا من شدة الظلمة فتراجع أهل العراق إلى عسكرهم و الخيل لا تطأ إلّا على القتلى فأصبح الناس و قد فقدوا من أهل العراق ثلاثة و سبعين رجلا و قتل من أهل الشام سبعون ألفا فلما أصبح الناس وجدوا فرس عبيد اللّه فردوه إلى الأمير إبراهيم و علم أن الذي كان قتله في الظلمة هو عبيد اللّه بن زياد فكبر الأمير إبراهيم و خر ساجدا للّه عز و جل و قال الحمد للّه الذي أجرى قتله على يدي ثم بعث به إلى المختار و مع الرأس سبعون ألف رأس ذكره الحافظ أبو الخطاب ابن دحية رحمه اللّه.
و
منهم الدكتور محمد جميل غازي في «استشهاد الحسين عليه السلام» (ص ١٠٧) قال:
و قد قال الترمذي: حدثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير. قال: لما جيء برأس عبيد اللّه بن زياد و أصحابه فنصبت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم و هم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية قد جاءت