إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٩ - شجاعته عليه السلام
قال الشيخ كمال الدين بن طلحة اعلم ان الشجاعة من المعاني القائمة بالنفوس و لها رجال أبطال و صناديد الشئوس و لا يعرف صاحبها إلّا إذا ضاق المجال و اشتد القتال و أحدقت الرجال بالرجال فمن كان مجزاعا مهلاعا فتراه يستركب الهزيمة و يستقبلها يستصوب المدينة و يتطرقها و يستعذب المفرة و يتشوقها و يستصحب الذلة و يتعلقها فذلك مهبول الام لا تعرف نفسه شرفا و لا له عن الخساسة و الدناءة منصرفا، و من كان كرارا صبارا خائضا غمرات الأهوال بنفس مطمئنة و عزيمة مرجحة بعد مصافحة الصفاح غنيمة باردة و مراوحة الرماح فائدة و عائدة و مكافحة الكتائب مكرمة زائدة و مناوحة المعائب منقبة شاهدة جانحا إلى ابتياع العز بمهجته و يراها ثمنا قليلا جامحا عن ارتكاب الدنايا و ان غادرت جماحه قتيلا:
يرى الموت أحلى من ركوب دنية و لا يقتدي للناكصين دليلا و يستعذب التعذيب فيما يفيده نزاهته عن أن يقال ذليلا فهذا مالك زمام الشجاعة و حائزها و له من قداحها معلاها و فائزها و قد صحف النقلة في صحائف السير بما رواه و حرروا القول بما نقله المتقدم إلى المتأخر فيما
رووه أن الحسين عليه السلام لما قصد العراق سمع به أميرها عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه فسرب الجنود لمقاتلته أسرابا و حزب الجيوش لمحاربته أحزابا و جهز اليه من العساكر عشرين ألف مقاتل ما بين فارس و راجل فأحدقوا به شاكين في كثرة العدد و العديد ملتمسين منه نزوله على حكم ابن زياد و بيعته ليزيد فان أبى ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوتين و حبل الوريد و يصعد بالأرواح إلى المحل الأعلى و يطرح الأشباح على الصعيد فتبعت نفسه الأبية جدها و أباها و عزفت عن ارتكاب الدنية فأباها و نادته النخوة الهاشمية فلباها و منحها بالاجابة إلى مجانبة الذلة و حباها فاختار مجالدة الجنود و مصادمة صباها و الصبر على مقارعة صوارمها و سم سباها و كان أكثر هؤلاء الخارجين لقتاله قد كاتبوه و طاوعوه و شايعوه و تابعوه و سألوه القدوم عليهم ليبايعوه فلما جاءهم أخلفوا ما وعدوه و مالوا إلى السحب العاجل فقصدوه فنصب