إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣١ - شجاعته عليه السلام
من كل جانب.
و منهم العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح النهج» (ج ١٥ ص ٢٧٤ ط القاهرة) قال:
و من مثل الحسين بن علي عليهما السلام! قالوا يوم الطف: ما رأينا مكثورا قد أفرد من إخوته و أهله و أنصاره أشجع منه، كان كالليث المحرب، يحطم الفرسان حطما، و ما ظنّك برجل أبت نفسه الدنية و أن يعطي بيده، فقاتل حتى قتل هو و بنوه و اخوته و بنو عمه بعد بذل الأمان لهم و التوثقة بالايمان المغلّظة و هو الذي سنّ للعرب الإباء و اقتدى بعده أبناء الزبير و بنو المهلّب و غيرهم.
و
منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى ٧١١ ه في «مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر» (ج ٢٦ ص ٣٣٢ ط دار الفكر) قال:
و عن ابن عباس: كتب معاوية إلى الوليد بن عتبة- ابن أخيه و كان قد ولاه على المدينة: أن أرسل إليّ الحسين بن علي مع شرطي حتى نبلسه فبينا أنا عنده أرسل إليه، فأقراه كتاب معاوية. فقال: أنت ترسل بي إليه يا ابن آكلة الأكباد، فقال: أما و اللّه، إنه لا بدّ لك من ذلك من السمع و الطاعة. فوثب الحسين، فأخذ عمامته، فاجترها إليه، و جعل الوليد يطلقها عنه كورا كورا، و يقول: ما أردنا أن نبلغ كل هذا منك يا أبا عبد اللّه. فقمت إلى الحسين، فلم أزل به حتى أخرجته، فالتفت إلي الوليد، فقال:
جزاك اللّه خيرا، ما هجنا بأبي عبد اللّه إلّا أسدا. فبلغ ذلك معاوية، فقال: يا أهل الشام، ما كنتم صانعين لو شهدتموه؟ قالوا: لو شهدناه لقتلناه. فقال معاوية: إن ثمّ لدما مصونا عند بني عبد مناف، الوليد أعلم بأدب أهله. و لما هلك معاوية ولي المدينة يومئذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، و كان رجلا رفيقا سريا كريما. كان بين الحسين بن علي و بين الوليد بن عتبة كلام في مال كان بينهما بذي المر. و الوليد يومئذ أمير المدينة.
فقال الحسين بن علي: استطال عليّ الوليد بن عتبة في حقي بسلطانه، أقسم باللّه