إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٤ - و من كلامه عليه السلام للوليد في يزيد اللعين
عمر بن سعد بين يدي المختار قال و اللّه هذا رجل يرضى بقتله أهل السموات و أهل الأرض ثم أمر بقطع يديه و رجليه واحدة واحدة و سمل عينيه ثم أحرقه حيا و كان ولده حفص حاضرا و هو ابن اخت المختار فقال قتلتم أبا حفص لا خير في الحياة بعده فقال المختار صدقت و اللّه لا خير لك فيها بعده اضربوا عنقه فضربت بين يديه و لم يأخذه لقرابة اليه عليه رأفة ثم قال عمر بالحسين عليه السلام و حفص بعلي بن الحسين و لا سواء و اللّه لو قتلت بالحسين ثلاثة أرباع قريش ما وفوا و لا بانملة منه. ثم قتل الشمر بن ذي الجوشن الضبابي أقبح قتلة أوطأ الخيل صدره و ظهره حيا حتى هلك لعنه اللّه و امّا ابن زياد فانه لما خرج من الكوفة قاصدا الشام استعمل على الكوفة من يثق به فخرج المختار عليه فقتله و استولى على الكوفة و قتل كل من خرج منها لقتال الحسين فبلغ ذلك ابن زياد فتجهز في ثلاثين ألفا من الشام فبلغ ذلك المختار فجهز اليه إبراهيم بن مالك الأشتر في سبعة آلاف و ذلك في سنة سبع و ستين فالتقيا على الزاب فقتله إبراهيم و كان من غرق أكثر ممن قتل و الذي قتل ابن زياد شريك بن حريز التغلبي ثم إن إبراهيم أرسل برأس ابن زياد و ألفي رأس إلى المختار فجلس في قصر الامارة و ألقيت الرءوس بين يديه فأمر بفرش الانطاع عليها ثم جلس على الانطاع و أمر بموائد الطعام فنصبت ثم قال الآن طاب الغذاء ثم أمر باحراقها فقتل اللّه قتلة الحسين عليه السلام و قطع اللّه عز و جل نسلهم و لم يبق منهم أحد على وجه الأرض و آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كثرهم اللّه في المشرق و المغرب حتى لم يكن بقعة في بلاد الإسلام إلّا و فيها منهم و السر في ذلك:
إن اللّه تبارك و تعالى بارك عليهم فقال سبحانهرَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ و الدعاء لهم على لسان كل مصلّ إلى يوم القيامة و هو قوله اللهم صلّ على محمد و على آل محمد و بارك على محمد و على آل محمد و سلم على محمد و على آل محمد كما صلّيت و باركت و سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد.
قال أبو القاسم السمناني و أعجب ما شوهد ان نسل الحسين عليه السلام ألوف في الدنيا رجال و نساء لا يمكن حصرهم و لم يخلف ذكرا سوى زين العابدين عليه السلام و لا يعرف ليزيد نسل في الدنيا بل قرض اللّه نسله و أخلاهم من الدنيا و مات عن عشرين ذكرا و هذا سرّ من أسرار اللّه تعالى مجازاة لبني أمية على ما ارتكبوه من آل بيت الرسول لما أرادوا إبادتهم و إطفاء نورهم. قال تعالى:يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ قال ابراهيم النخعي و اللّه لو كنت فيمن قاتل الحسين و أتتني المغفرة من ربي و أدخلني الجنة لأستحييت أن أمرّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فينظر وجهي.
وقال العلامة المورخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى ٧١١ ه في «مختصر تاريخ