إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٩ - و من كلامه عليه السلام للوليد في يزيد اللعين
الشام.
و مات يزيد بحوارين من أرض دمشق لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ٦٤ ه و هو ابن ٣٣ سنة، و في ذلك يقول رجل من عنزة:
يا أيها القبر بحوارينا ضممت شر الناس أجمعينا و قال العلامة الشريف أحمد بن محمد بن أحمد الحسيني الخوافي [الحافي] الشافعي في «البر المذاب» ص ١٠٢ المخطوط قال:
و العجب من قوم يدّعون الإسلام و يظهرون شعاره و هم مع ذلك يصوّبون فعل يزيد في الحسين ابن علي عليه السلام مع علمهم بأنّه كان يشرب الخمر و يلبس الحرير و يتلعّب بالقردة و يحيى الليل بالمعازف و أصوات القينات و يقرّب الفسّاق و يصرف لهم من بيت المال ما يصرفوه في اللهو و الخمور و يحرم أفاضل الصحابة و التابعين و لم يكن له عند أهل العلم ذكر و لا دنوّة في تصانيفهم و لا رووا عنه حديثا واحدا و لم يكن يحفظ من كتاب اللّه تعالى إلّا القليل و لا أحرز من سنّة اللّه و رسوله شيئا و كان شعره التشبيب و الغناء بالخمر و النساء و الصبيان حكم ثلاث سنين أول سنة أمر بقتل الحسين عليه السلام لعبيد اللّه بن زياد و أمره بتجهيز رأسه و حريمه اليه سبابا إلى دمشق و شرب على رأسه الخمر و نكث ثناياه بالقضيب و لم يرع له حرمة و ثاني سنة سبى المدينة الشريفة النبوية و أباحها ثلاثة أيام و
روى الامام أحمد في المسند عن أنس بن عباس عن يزيد بن حصينة عن عبد اللّه بن عبد الرحمن أبي صعصعة عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال من أخاف المدينة ظالما أخافه اللّه و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا.
و روى الامام البخاري عن حسين بن حريث عن الفضل عن جعد عن عائشة قالت سمعت سعدا يقول لا يكيد أهل المدينة أحد إلّا انماع الايمان من قلبه كما ينماع الملح في الماء و أخرجه مسلم أيضا بمعناه و فيه أيضا لا يريد أهل المدينة أحد بسوء إلّا أذابه اللّه في النار كما يذوب الرصاص. و
عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال إن ابراهيم حرّم مكة فجعلها حرما و إني حرّمت المدينة حراما ما بين مأزميها لا يراق فيها دم و لا يحمل فيها سلاح لقتال و لا يحبط فيها شجرة إلّا لعلف أخرجه مسلم في صحيحه و عنه صلّى اللّه عليه و سلم أيضا المدينة حرام ما بين عير إلى ثور و يقال عاير فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين
و لا خلاف انّ يزيد أخاف المدينة و سبى أهلها و نهبها و أباحها في وقعة الحرة.
و سببه ما رواه الواقدي و ابن إسحاق و هشام بن محمد انّ جماعة من أجلّاء أهل المدينة و فدوا على يزيد سنة اثنتين و ستين بعد مقتل الحسين عليه السلام فرأوه يشرب الخمر و يلعب بالطنابير
إحقاق الحق و إزهاق الباطل ج٣٣ ٩٢٨ كلمات أعلام العامة في شأنه صلوات الله عليه ..... ص : ٩٠٧