إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣ - مستدرك الآية السادسة - قوله تعالى و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا
أمرك عندي يا ابن عمّ طاعة ما بي من لؤم و لا وضاعة غذيت في الخبز له صناعة أطعمه و لا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا المجاعة أن ألحق الأخيار و الجماعة و أدخل الجنة لي شفاعة فأطعموه الطعام، و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته و اختبزته، و صلّى علي مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم؛ فوقف بالباب يتيم فقال:
السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العقبة. أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة. فسمعه علي فأنشأ يقول:
فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالزنيم لقد أتى اللّه بذي اليتيم من يرحم اليوم يكن رحيم و يدخل الجنة أي سليم قد حرم الخلد على اللئيم ألّا يجوز الصراط المستقيم يزلّ في النار إلى الجحيم شرابه الصديد و الحميم فأنشأت فاطمة رضي اللّه عنها تقول:
أطعمه اليوم و لا أبالي و أوثر اللّه على عيالي أمسوا جياعا و هم أشبالي أصغرهم يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال يا ويل للقاتل مع وبال تهوى به الناس إلى سفال و في يديه الغلّ و الأغلال كبولة زادت على الأكبال فأطعموه الطعام و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح؛ فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته و اختبزته، و صلّى علي مع النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم؛ إذ أتاهم أسير فوقف