إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤ - مستدرك الآية السادسة - قوله تعالى و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا
بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسروننا و تشدوننا و لا تطعمونا! أطعموني فإني أسير محمد. فسمعه علي فأنشأ يقول:
فاطمه يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسوّد و سماه اللّه فهو محمد قد زانه اللّه بحسن أغيد هذا أسير للنبي المهتد مثقّل في غلّة مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد من يطعم اليوم يجده في غد أعطيه لا تجعليه أقعد فأنشأت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها تقول:
لم يبق مما جاء غير صاع قد ذهبت كفّي مع الذراع ابناي و اللّه هما جياع يا ربّ لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع و ما على رأسي من قناع إلّا قناعا نسجه أنساع فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثة أيام و لياليها لم يذوقوا شيئا إلّا الماء القراح، فلما أن كان في اليوم الرابع، و قد قضى اللّه النذر أخذ بيده اليمنى الحسن، و بيده اليسرى الحسين، و أقبل نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلما أبصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها و هي في محرابها، و قد لصق بطنها بظهرها، و غارت عيناها من شدة الجوع، فلما رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم عرف المجاعة في وجهها بكى و قال: وا غوثاه يا اللّه، أهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبريل عليه السلام و قال: السلام عليك، ربك يقرئك السلام يا محمد، خذه هنيئا في أهل بيتك. قال: و ما آخذ يا جبريل فأقرأههَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قوله:وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً