إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢ - مستدرك الآية السادسة - قوله تعالى و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا
عليه و سلم، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: يا أبا الحسن- رجع الحديث إلى حديث ليث بن أبي سليم- لو نذرت عن ولديك شيئا، و كل نذر ليس له وفاء فليس بشيء. فقال رضي اللّه عنه: إن برأ ولداي صمت للّه ثلاثة أيام شكرا. و قالت جارية لهم نوبية: إن برأ سيداي صمت للّه ثلاثة أيام شكرا. و قالت فاطمة مثل ذلك. و في حديث الجعفي فقال الحسن و الحسين: علينا مثل ذلك فألبس الغلامان العافية، و ليس عند آل محمد قليل و لا كثير، فانطلق علي إلى شمعون بن حاريا الخيبري، و كان يهوديا، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير، فجاء به، فوضعه ناحية البيت، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته و اختبزته، و صلّى علي مع النبي صلّى اللّه عليه و سلم، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه. و في حديث الجعفي: فقامت الجارية إلى صاع من شعير فخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد منهم قرص، فلما مضى صيامهم الأول وضع بين أيديهم الخبز و الملح الجريش، إذ أتاهم مسكين، فوقف بالباب و قال: السلام عليكم أهل بيت محمد- في حديث الجعفي- أنا مسكين من مساكين أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و أنا و اللّه جائع؛ أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة. فسمعه علي رضي اللّه عنه، فأنشأ يقول:
فاطم ذات الفضل و اليقين يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو إلى اللّه و يستكين يشكو إلينا جائع حزين كل امرئ بكسبه رهين و فاعل الخيرات يستبين موعدنا جنّة علّيين حرّمها اللّه على الضنين و للبخيل موقف مهين تهوي به النار إلى سجّين شرابه الحميم و الغسلين من يفعل الخير يقم سمين و يدخل الجنة أي حين فأنشأت فاطمة رضي اللّه عنها تقول: