المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٥٤ - النوع الثاني ملك المنفعة
و هل هو إباحة، أو عقد؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة (١).
و اختاره العلامة [١] لأنه نوع تمليك و تحليل فأشبه العارية، مع أن الأصل الإباحة، و قال في المبسوط: و أمّا تحليل الإنسان جاريته لغيره في غير عقد فهو جائز عند أكثر أصحابنا، و منهم من منع و هو الأظهر في الروايات، و من أجازه اختلفوا: فمنهم من قال: هو عقد و التحليل عبارة عنه، و منهم من قال: تمليك منفعة مع بقاء الأصل، و هو الذي يقوى في نفسي و يجري ذلك مجرى إسكان الدار و أعمارها، و لأجل هذا يحتاج أن يكون المدّة معلومة [٢] و هو ظاهر النهاية حيث قال: يحلّ له منها مقدار ما يملكه يحلله له مالكها (يحله خ ل) إن يوما فيوما و ان شهرا فشهرا على حسب ما يريد [٣] و لم يذكر حكم الإطلاق، و لا نص على الاشتراط.
قال طاب ثراه: و هل هو إباحة أو عقد متعة؟ قال علم الهدى: هو عقد متعة.
أقول: لا شك أن الفرج معصوم عن الاستمتاع بغير العقد و الملك، لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ» [٤] و اللوم هنا منتف بالإجماع و النصوص.
فهل يكون من قبيل الملك أو العقد؟ فيه لأصحابنا قولان:
(أحدهما) أنه عقد و ليس دائما، لعدم لحوق أحكام الدائم له، فيكون متعة،
[١] المختلف: في نكاح الإماء ص ١٩ س ١٦ قال: و الذي قواه الشيخ في المبسوط هو المعتمد إلّا في شيء واحد و هو الافتقار الى تعيين المدة.
[٢] المبسوط: ج ٤، فصل في نكاح المتعة و تحليل الجارية ص ٢٤٦ س ٨ قال: و اما تحليل الإنسان إلى قوله: أن يكون المدة معلومة.
[٣] النهاية: باب السراري و ملك الأيمان ص ٤٩٤ س ٩ قال: و يحل له منها الى قوله: ان يوما فيوما و ان شهرا فشهرا إلخ.
[٤] المؤمنون: ٥- ٧.