المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٣ - الثاني، في الموقوف
و لو شرط عوده عند الحاجة، فقولان: أشبههما البطلان. (١)
الثاني، في الموقوف:
و يشترط أن يكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها، انتفاعا محلّلا. و يصحّ إقباضها، مشاعة كانت أو مقسومة.
و بالثالث قال ابن زهرة [١].
احتجّ الأوّلون: بأنه في الحقيقة حبس، لانقراض أربابه، فلا يكون مؤبّدا، فيرجع الى ورثة الواقف لعدم خروجه عنه بالكلية. و لأنّه إنما وقف على قوم بأعيانهم، و لا يتخطّى الى غيرهم، لقول العسكري عليه السّلام: الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ان شاء اللّه [١].
و احتجّ المفيد بان الوقف خرج عن الواقف، فلا يعود اليه، و الموقوف عليه يملك الوقف، فيورث عنه كغيره، بخلاف البطن الأوّل فإنّه و ان ملك لا يورث عنه لعدم تمامية الملك في حقه، لتعلق حق البطون به، و ليس بعد الأخير من يتعلق له حق بالوقف.
و أجيب بالغ من كون الوقف مطلقا ناقلا، بل المؤبّد منه، أمّا ما كان منه في حكم الحبس، فلا [٢] قال العلامة في المختلف: و لا بأس بقول ابن زهرة، لانتقال الوقف من الواقف و زوال ملكه عنه [٤].
قال طاب ثراه: و لو شرط عوده عند الحاجة، فقولان: أشبههما البطلان.
أقول: في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
(أ) صحة الوقف و الشرط، بمعنى أنّه إن احتاج اليه، و رجع فيه، صار طلقا،
انقرضوا ميراثا على أقرب الناس من آخر المنقرضين.
[١] الجوامع الفقهية: كتاب الغنية، في الوقف، ص ٦٠٣ س ٢٠ قال: أو انقرض أربابها جعل ذلك في وجوه البرّ إلخ.
[٤] المختلف: في الوقف، ص ٣٥ س ٦ قال: و لا بأس بقول ابن زهرة إلخ.
[١] الفقيه: ج ٤، باب الوقف و الصدقة و النحل، الحديث ١.
[٢] الاحتجاج و الجواب منقول عن المختلف: ص ٣٥ من كتاب الوقف، س ٣ فلاحظ.