المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٥ - الثانية لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة و رضاعا
و هنا مسائل
الأولى: إذا أكملت الشرائط صارت المرضعة أما و صاحب اللبن أبا،
و أختها خالة و بنتها أختا و يحرم أولاد صاحب اللّبن ولادة و رضاعا على المرتضع، و أولاد المرضعة ولادة، لا رضاعا.
الثانية: لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللّبن ولادة و رضاعا،
لأنهم في حكم ولده و هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا في أولاد هذه المرضعة و أولاده فحلها؟ قال في الخلاف: لا، و الوجه الجواز.
و لو كانت مملوكة و أحلّها سيّدها بعد ما فعلت ذلك طاب لبنها و جاز ارتضاعه من غير كراهية.
ذهب اليه الشيخ في النهاية [١] و اعتمد فيه على رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن غلام لي وثب على جارية فأحبلها فولدت فاحتجنا إلى لبنها، فإني أحللت لهما ما صنعوا أ يطيب لبنها؟ قال: نعم [٢] و أطرحها الباقون.
قال طاب ثراه: و هل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد هذا الفحل؟ قال في الخلاف: لا، و الوجه الجواز.
أقول: وجه الجواز أصالة الإباحة، و عموم قوله تعالى «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ» [٣] و لأنّ أخ الأخ إذا لم يكن أخا يحلّ من النسب فأولى من الرضاع، و هو
[١] النهاية: باب الولادة و العقيقة و حكم الرضاع ص ٥٠٤ س ١٣ قال: و إن كانت له أمة إلى أن قال: فليجعلها في حلّ من فعلها ليطيب بذلك لبنها.
[٢] التهذيب: ج ٨ [٥] باب الحكم في أولاد المطلقات من الرضاع ص ١٠٨ الحديث ١٨.
[٣] النساء: ٣.