المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٧ - الثالثة لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته، حرمتا إن كان دخل بالمرضعة، و إلا حرمت المرضعة حسب
..........
فارتضعت الصغيرة من إحدى الكبيرتين رضاعا محرّما، فإن لم يكن دخل بالكبيرة حرمت الكبيرة خاصة، لعدم اشتراط الدخول بالبنت في تحريم الامّ، و أمّا الصغيرة فلا يحرم مؤبّدا، لأنّ مجرّد العقد على الامّ لا تحرم البنت، لكن انفسخ عقدهما للجمع بينها و بين أمّها في نكاح واحد، و إن أرادها حلّ له تجديد العقد عليها، و إن كان قد دخل بها حرمتا مؤبّدا.
فإن أرضعتها الزوجة الكبيرة الأخرى، فهل تحرم هذه المرضعة الثانية، أم لا تحرم؟ قيل: بالثاني، لأنّها أرضعتها بعد أن حكم بانفساخ عقدها و صارت بنتا له و أمّ بنت الرجل ليست محرّمة عليه، و هو اختيار الشيخ [١] و أبي علي [٢] و قيل: بل يحرم لأنّ الصغيرة و إن كانت الآن بنتا، تصدق عليها أنّها كانت حليلة، و لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه، فصدق على الكبيرة أنها أمّ امرأته، و قال تعالى «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ» [٣] و لمساواة الرضاع النسب، و هو يحرم سابقا و لاحقا و هو اختيار ابن إدريس [٣] و المصنف [٥] و العلامة [٦].
احتج الشيخ برواية علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قيل: إنّ
[١] المبسوط: ج ٥ كتاب الرضاع ص ٣٠٠ س ٢١ قال: إذا كان له اربع زوجات إحداها صغيرة الى أن قال: و روى أصحابنا في هذه انها لا تحرم، و الذي قالوه قويّ.
[٢] المختلف: في الرضاع ص ٧٣ قال: مسألة قال ابن الجنيد: إذا كان له زوجات فأرضعت إحداهما زوجته الصبية إلخ.
[٣] السرائر: باب الرضاع ص ٢٩٤ س ٢٦ قال: إذا كان له اربع زوجات الى أن قال: و هذه كانت زوجته.
[٣] النساء: ٢٣.
[٥] لا حظ عبارة النافع.
[٦] المختلف: في الرضاع ص ٧٣ س ١٣ قال: و قد بيّنا فيما تقدّم تحريم الجميع إلخ.