المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٢ - أما الصيغة
..........
للحساب، فيقال للملائكة: اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة، فيقفون على باب الجنة، فيقال بهم: مرحبا بذراري المسلمين، أدخلوا لا حساب عليكم، فيقولون: أين آباؤنا و أمّهاتنا؟ فتقول الخزنة: إنّ آباءكم و أمّهاتكم ليسوا مثلكم، إنهم كانت لهم ذنوب و سيئات، فهم يجلسون و يطالبون بها، قال: فيتصايحون و يضجّون على باب الجنة ضجة واحدة، فيقول اللّه سبحانه و تعالى: و هو أعلم، ما هذه الضجّة؟ فيقولون أطفال المسلمين قالوا: لا ندخل الجنة إلّا مع الآباء، فيقول اللّه تعالى: تخلّلوا الجمع فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم الجنة [١].
و من جملة المعاني التي فسر بها قوله تعالى «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ» [٢] تقديم الأطفال (ه) كونه سببا لذكر اللّه.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلا، لعل اللّه يرزقه نسمة يثقل الأرض ب «لا إله إلّا اللّه» [٣].
و قال يوسف لأخيه: كيف استطعت أن تتزوج النّساء بعدي؟ فقال: إن أبي أمرني و قال: إن استطعت أن يكون لك ذرّية تثقل الأرض بالتسبيح، فافعل [٤].
أما الأوّل من الوجوه، و هو (موافقة محبة اللّه بالسعي في تحصيل الولد لبقاء نوع الإنسان) فهو أدقّ الوجوه، و أبعدها عن أفهام العوام، و أقواها عند ذوي البصائر و الأفهام، و أرباب الفكر في عجائب صنعة العلام، لأنّ اللّه سبحانه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ، و خلق النطفة، و هيّأ لها في الأنثيين عروقا و مجاري، و خلق الرحم
[١] المستدرك: (الطبعة الحديثة) ج ٢ باب استحباب احتساب موت الأولاد، ص ٣٨٩ الحديث ٩ نقلا عن البحار.
[٢] سورة البقرة- ٢٢٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ [١٠١] باب فضل التزويج ص ٢٤١ الحديث ١.
[٤] الكافي: ج ٥، باب كراهة الغربة، ص ٣٢٩ الحديث ٤.