المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٣ - أما الصيغة
..........
قرارا و مستودعا للنطفة و سلّط متقاضى الشهوة على كل من الذكر و الأنثى.
فهذه الأفعال تشهد بلسان ذلق في الإعراب عن مراد خالقها و بانيها، و ينادي أرباب الألباب بتعريف ما أعدّت له، فالتارك للنكاح المتعلّل نبوع ما، من الأعذار، داحض الحجة، محجوج القول، خاسر الصفقة، و إنما مثله في ذلك كالسيد إذا أسلم إلى عبده البذر و آلات الحرث، و هيّأ له أرضا للحراثة، و كان العبد قادرا على الحراثة، و وكّل به من يتقاضاه، فإنه إن ترك ما أمر به و تكاسل، و عطل آلة الحرث، و ترك البذر ضائعا حتى فسد، و دفع الموكّل عن نفسه بنوع من الحيلة، كان مستحقا للغضب و العقوبة من سيّده.
هذا لو لم يصرح سبحانه و تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و آله بالمراد، حيث يقول: ما من شيء أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من بيت يعمر في الإسلام بالنكاح، و ما من شيء أبغض إلى اللّه عزّ و جلّ من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة، يعني الطلاق [١].
و قال عليه السّلام: تناكحوا تناسلوا [٢].
و لهذا قال صلّى اللّه عليه و آله: تزوّجوا سوداء ولودا، و لا تزوّجها حسناء عاقرا [٢].
و قال عليه السّلام: حصير ملفوف في زاوية البيت خير من امرأة لا تلد [٤].
[٢] المستدرك: ج ٢ كتاب النكاح ص ٣٥١ الحديث ١٧ نقلا عن عوالي اللئالى، و تمامه (أباهي بكم الأمم يوم القيامة).
[٤] التذكرة: ج ٢ ص ٥٦٩ رواه في المقدمة السادسة من مقدمات النكاح نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و رواه في كنز العمال: ج ١٦ حرف النون، الحديث ٤٥٥٨٩ و لفظه (عن ابن عمر، ان عمر
[١] الكافي: ج ٥، باب في الحضّ على النكاح، ص ٣٢٨ قطعة من حديث ١.
[٢] الكافي: ج ٥، باب كراهية تزويج العاقر، ص ٣٣٤ قطعة من حديث ٤.