المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٢ - شروطه أربعة
..........
و اللّعان و الكفر.
و وجه الحصر أن نقول: السبب إما أن يكون ثابتا بأصل الشرع من غير تسبيب للمكلف فيه، أولا، و الأوّل النسب، و الثاني لا يخلو إمّا أن يكون له رشحة النسب و مشابهة في كثير من أحكامه سوى التحريم، أولا، و الأوّل الرضاع، و الثاني لا يخلو إمّا أن يكون مستندا إلى عقد أولا، و المستند إلى العقد لا يخلو إمّا أن لا يعتبر فيه التعدّد أولا، و الأوّل المصاهرة، و الثاني استيفاء العدد، و الثاني أعني ما لا يكون مستندا إلى عقد، لا يخلو إمّا أن يكون متوقفا على حكم الحاكم أولا، و الأوّل اللّعان و الثاني الكفر و إن شئت قلت: إمّا أن لا يمكن زواله أولا، و الأوّل اللّعان، و الثاني الكفر لزوال التحريم بالإسلام، و إنما قلنا: يمكن؟ لأنه قد لا يمكن تصوّر الحلّ معه البتّة، كالارتداد الفطري.
أمّا النّسب: فهو اتصال شخص بغيره لانتهاء أحدهما في الولادة إلى الآخر، أو للانتهاء إلى ثالث، و لم يحتج هنا إلى ضمّ قيد الوجه الشرعي، و يحتاج إليه في الميراث، لأنّ التحريم هنا يتبع اللغة، و هو ثابت في الانتساب مطلقا، فالبنت المخلوقة من ماء الزّنا تحرم على الزّاني عندنا، و كذا الأخت و الأم.
و الأصل في التحريم قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ اللّٰاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ مِنَ الرَّضٰاعَةِ وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ» [١].
فقد دلّت هذه الآية و التي قبلها على ثلاث عشرة محرمة، سبع من النّسب،
[١] النساء: ٢٣.