المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٠ - الثامنة تصرفات المريض
الثامنة: تصرفات المريض
ان كانت مشروطة بالوفاة فهي من
ثبوتها بالشاهد و اليمين، بل المرأة وحدها كافية في ثبوت ربع الوصية، فكيف لا يقبل الشاهد و اليمين، و الشاهد و المرأتان.
و أما الوصية بالولاية فقوّى الشيخ في المبسوط قبول المرأتين مع الشاهد [١] و هو مذهب ابي علي [٢] و يلزمه قبول الشاهد و اليمين، لأنّ كل ما يثبت بشاهد و امرأتين يثبت بشاهد و يمين، لكن هل يقبل اليمين مع المرأتين، كما يقبل مع الرجل في كل موضع قبلنا فيه الشاهد و اليمين، أم لا؟ ابن إدريس على الثاني [٣] و العلامة على الأوّل [٤].
و ما ذكره المصنف من التردّد في ثبوت الوصية له بشاهد و يمين، تردد غريب لم أظفر له بموافق من الأصحاب، بل الأصحاب مطبقون على قبول الشاهد و اليمين في المال، و ما كان المقصود منه المال، و لعل التردّد منه رحمه اللّه وجهه: ان قبول الشاهد و اليمين حكم شرعي، فيقف على النص الشرعي، و ليس على صورة النزاع نصّ بعينه، و ثبوت ذلك بالنساء حتى بالواحدة لورود النصّ بذلك، و التعدي قياس، و هو مردود عندنا.
[١] المبسوط: ج ٨ كتاب الشهادات، ص ١٧٢ س ٥ قال ما ملخصه: ان حق الآدمي ثلاثة أقسام، أحدها لا يثبت الا بشاهدين ذكرين كالنكاح و الوصية إليه الى أن قال: و قال بعضهم: يثبت جميع ذلك بشاهد و امرأتين و هو الأقوى.
[٢] المختلف: في الشهادات، ص ١٦٠ س ٢١ قال: و قال ابن الجنيد: و شهادة النساء في الدين جائزة بالنص و المرأتان مقام رجل.
[٣] السرائر: كتاب الشهادات ص ١٨٢ س ٥ قال: و الذي يقتضيه الأدلة انه لا يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدّعي إلخ.
[٤] المختلف: في الشهادات ص ١٦٤ س ٢٥ قال: و هل يثبت بشهادة امرأتين و يمين المدّعي نص في النهاية و الخلاف و المبسوط على قبوله الى أن قال: و الوجه ما قاله الشيخ في النهاية.