المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٠٧ - كتاب الخلع و المبارأة
..........
أما الكتاب فقوله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [١] فرفع الجناح في أخذ الفدية خوف التقصير في إقامة الوظائف المحدودة في حقوق الزوجية، يدل على جواز الفدية.
و اما السنة: فروي عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن ان حبيبة بنت سهل الانصارية أخبرتها انها كانت تحت ثابت بن قيس الشماس، و ان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلّم خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس [٢] فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلّم: هذه؟
فقالت: انا حبيبة بنت سهل، قال: ما شأنك؟ قالت: لا انا و لا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء ثابت بن قيس قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلّم: هذه حبيبة بنت سهل، و ذكرت ما شاء اللّٰه ان تذكر و قالت حبيبة: يا رسول اللّٰه كل ما أعطاني عندي، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلّم لثابت بن قيس: خذ منها، فأخذ منها، و جلست هي في أهلها [٢].
و بطريق آخر: ان حبيبة بنت سهل كانت تحت قيس بن ثابت، و كان يحبها و تكرهه و كان أصدقها حديقة بين يدي النبي صلّى اللّٰه عليه و آله فقال لها النبيّ صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلّم: تعطيه حديقته التي اصدقك إياها؟ فقالت: و أزيده، فخلعها قيس على الحديقة، فلما تمَّ الخلع قال لها النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: اعتدي، ثمَّ التفت الى أصحابه و قال: هي واحدة [٣].
[٢] في الحديث: كان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يغلس بالفجر إذا اختلط بضوء الصباح، و الغلس بالتحريك الظلمة أخر الليل (مجمع البحرين لغة غلس).
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] سنن أبي داود، الجزء الثاني، باب في الخلع، ص ٢٦٨ الحديث ٢٢٢٧.
[٣] المستدرك: ج ٣ كتاب الخلع و المبارأة، ص ٢٦ الحديث ٢.