المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٣ - و أما الهبة
و لو وهب أحد الزوجين الآخر، ففي الرجوع تردّد، أشبهه الكراهية. (١)
و يرجع في هبة الأجنبي ما دامت العين باقية ما لم يعوض عنها.
قال طاب ثراه: و لو وهب أحد الزوجين الآخر ففي الرجوع تردّد، أشبهه الكراهية.
أقول: ما اختاره المصنف هنا مذهب الشيخ [١] و ابن إدريس [٢] و نقل الشيخ في الخلاف عن الأصحاب تحريم الرجوع [٣] و اختاره العلامة في التذكرة [٤] و افتى به فخر المحققين [٥].
احتج الأوّلون بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة [٦] فإنه حكم فيها بجواز الرجوع في حق غير ذي الرحم، و هو عام، و ليس الزوج رحما.
و احتجّ الآخرون بعموم رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن الصادق عليه السّلام قال: أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك، فاذا خرجت إلى صاحبها فليس لك ان ترجع فيها [١]. و خصوص رواية زرارة الصحيحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
[١] النهاية: باب النحل و الهبة ص ٦٠٣ س ٦ قال: و يكره أن يرجع الإنسان فيما يهبه لزوجته، و كذلك إلخ.
[٢] السرائر: باب الهبات و النحل، ص ٣٨١ س ١٩ قال: و يكره أن يرجع الإنسان فيما يهبه لزوجته، و كذلك يكره للمرأة إلخ.
[٣] الخلاف: كتاب الهبة، مسألة ١٢ قال: و قال: إذا وهب أحد الزوجين للآخر لم يكن للواهب الرجوع فيها، و قد روى ذلك قوم من أصحابنا في الزوجين.
[٤] التذكرة: ج ٢ كتاب الهبة ص ٤١٨ س ٣٩ قال: و قال جماعة من علمائنا ان حكم الزوجين حكم ذوي الأرحام إلى قوله: و هو المعتمد.
[٥] الإيضاح: ج ٢، كتاب الوقوف و الهدايا ص ٤١٦ س ١٧ قال: و قيل: لا يجوز الى قوله: و هو الأصح.
[٦] تقدّم آنفا.
[١] الاستبصار: ج ٤ كتاب الوقوف و الصدقات، باب الهبة المقبوضة، الحديث ٢.