المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢١ - أما الشقاق
..........
كتابنا الكامل في الفقه في هذا الموضع: أنه على طريق التوكيل، و الصحيح أنه على طريق الحكم، لأنّه لو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة، و بحسب شرطها [١] و قال العلامة: الظاهر أنّه تحكيم [٢].
الثالثة: قال تعالى «فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا» [١] اختلف فيما يرجع إليه الضميران من قوله (يريدا) و قوله (بينهما) على ثلاثة أقوال:
أن يكونا للحكمين، أو الزوجين، أو الأوّل للحكمين و الثاني للزوجين، و هذا الأخير هو الّذي فهمه عمر من الآية، فروي أنه بعث حكمين، فرجعا، و قالا: لم يلتئم الأمر، فعلاهما بالدرة و قال: اللّٰه أصدق منكما: لو أردتما إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا [٤].
الرابعة: لا يشترط كونهما من أهل الزوجين، إذا القرابة غير معتبرة في الحكم و لا في الوكالة، إلّا أنّ الأهل أولى، لأنّه أشفق و أقرب إلى رعاية الصلاح، و أعرف ببواطن الأحوال، و لأن القريب يفشي سرّه إلى قريبه من غير احتشام، بخلاف الأجنبي، و ذهب ابن إدريس إلى اشتراطه [٥] عملا بظاهر الآية، و جوابه:
أن يبعث إلخ.
[١] المهذب: ج ٢، باب الشقاق و الحكمين، ص ٢٦٦ س ٧ قال: و قد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه إلخ.
[٢] المختلف: في الخلع ص ٤٥ س ٣٥ قال: و الظاهر انه تحكيم كما قاله الشيخ و ابن البراج.
[٤] لم أعثر عليه مع الفحص الشديد.
[٥] السرائر: باب الخلع و المبارأة و النشوز ص ٣٣٨ س ١٩ قال بعد نقل قول الشيخ بالاستحباب:
ذلك على طريق الإيجاب دون الاستحباب لظاهر القرآن.
[١] النساء: ٣٥.