المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثاني في أولياء العقد
..........
دونها، فإنه أثبت في ذمته مهرا و نفقة و لا ضرورة له الى ذلك حالة الصبيّ، بخلاف الصبيّة فلا يثبت لها ذلك، و تبعه القاضي [١] و ابن حمزة [٢] و ابن إدريس [٢]، فالمصنف هنا أورد المسألة على هذا التقدير، و جزم بلزوم النكاح في الصبية [٤]، و قال في الشرائع: و لا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين و كذا لو زوج الأب أو الجد للولد الصغير لزمه العقد، و لا خيار له مع بلوغه و رشده على الأشهر [٣].
أما فتوى النهاية فالتعويل فيها على رواية الكناسي عن الباقر عليه السّلام: إن الغلام إذا زوّجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمسة عشرة سنة [٦].
و اما ما أشار إليه في الشرائع فصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال: سألته عن الصبيّ يتزوج الصبية قال: إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما، فنعم جائر، لكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فان المهر على الأب [٧] [٤].
جارية و هو غير بالغ كان له الخيار إذا بلغ.
[١] المهذب: ج ٢ باب في ذكر من يجوز له العقد في النكاح، ص ١٩٧ س ١٧ قال: كان الخيار للابن إذا بلغ.
[٢] السرائر: باب من يتولّى العقد على النساء ص ٢٩٧ س ٢٨ و متى عقد الرجل لابنه على جارية و هو غير بالغ كان له الخيار إذا بلغ.
[٣] الشرائع: ج ٢ الفصل الثالث في أولياء العقد قال: و لا خيار لها بعد بلوغها إلخ.
[٤] أما رواية الكناسي فغير معلومة السند، و اما رواية محمّد بن مسلم فهي و ان كانت صحيحة الطريق، لكن ظاهرها مخالف للأصل، من حيث ان العقد الصادر عن الوليّ الإجباري مقتضاه استقرار حكمه، فلا يكون متزلزلا قابلا للفسخ، لأنه صدر بولاية شرعية، فيقع صحيح (صححاظ) في أصله، فلا يقبل الزوال، فيحمل الرواية على حمل الخيار في المهر، فإنه إذا زوّج الصبية بدون مهر المثل، أو زوّج الصبي بأزيد من مهر المثل كان الاعتراض في المهر دون أصل العقد، لأنّ ذلك من الحقوق المالية يجب أن تصادف المصلحة، فمع فقدها لا ينعقد فكان لهما الخيار فيه (من هامش عوالي اللئالى: ج ٣ ص ٣١٨).
[٢] تقدّم آنفا.
[٤] لاحظ عبارة النافع.
[٦] التهذيب: ج ٧ [٣٢] باب عقد المرأة على نفسها النكاح. ص ٣٨٣ س ٨ قطعة من حديث ٢٠.
[٧] التهذيب: ج ٧ [٣٢] باب عقد المرأة على نفسها النكاح. ص ٣٨٢ قطعة من حديث ١٩.