المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٢٠ - أما الشقاق
..........
قوله «فَابْعَثُوا» [١] و قيل: بالثاني الأمر للندب و الإرشاد.
الثانية: هل الحكمان وكيلان للزوجين، أو حكمان متوليان من جهة الحاكم؟
قيل: بالأوّل، فيوكل الزوج حكمه بالطلاق، أو في الخلع، و المرأة حكمها ببذل العوض و قبول الطلاق و لا يجوز بعثهما إلا برضاهما، و إن لم يرضيا أدّب الحاكم الظالم، و استوفى حق المظلوم، و قال أبو علي: يأمر الحاكم الزوج أن يختار رجلا من أهله، و المرأة رجلا من أهلها [٢] و قيل: بالثاني و يستقل الحاكم بالبعث من غير استيذان، لعموم الآية، و لأنهما نائبا الحاكم في التقرير و التحديد، و يستقلان بفعل ما يريانه صلاحا من غير إذن سابق، أو توقّف على إجازة لاحقة إلّا في الفرقة، فلا يطلّق حكم الزوج إلّا بإذنه، و لا يبذل حكم المرأة المخلع إلّا بإذنها، و قال ابن حمزة:
ينفذ الحاكم حكما من أهله و حكما من أهلها ليدبر الأمر، فإن جعل بينهما الإصلاح و الطلاق، أنفذا ما رأياه صلاحا من غير مراجعة [٣] و هو ظاهر أبي علي [٤] و الأوّل هو المذهب المشهور، قال الشيخ في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم، لأنهم رووا أنّ لهما الإصلاح من غير استيذان، و ليس لهما الفرقة بالطلاق و غيره إلّا بعد أن يستأذناهما، و لو كان ذلك توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة و بحسب شرطها [٥] و به قال ابن إدريس [٦] و قال القاضي في المهذّب: و قد كنّا ذكرنا في
[٢] المختلف: في الخلع ص ٤٦ قال: مسألة قال ابن الجنيد: الى قوله: أمر الرجل بان يختار من اهله من لا يتهم على المرأة و لا عليه و كذلك تؤخذ المرأة إلخ.
[٣] الوسيلة: فصل في بيان الشقاق ص ٣٣٣ س ١٥ قال: فان ترافعا بعث الحاكم إلخ.
[٤] المختلف: في الخلع، ص ٤٦ قال: مسألة، قال ابن الجنيد: و ان كان النشوز منهما إلخ.
[٥] المبسوط: ج ٤، فصل في الحكمين في الشقاق بين الزوجين ص ٣٤٠ س ١٧ قال: و الذي يقتضيه مذهبنا إلخ.
[٦] السرائر: باب الخلع و المبارأة، ص ٣٣٨ س ١٣ قال: و امّا الشقاق الى قوله: فالواجب على الحاكم
[١] النساء: ٣٥.