المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٤ - الطرف الأول كل ما يملكه المسلم يكون مهرا
..........
فعلّمها إيّاه [١].
و أجابوا عن حجة الأولين: بأن الاحتمال يستلزم خلوّ البضع عن عوض معيّن، لا عن مطلق العوض، و المحال إنما هو الثاني، لا الأوّل، كما لو تزوّجها على عبد معين و مات قبل التسليم، فإنه يضمن بها قيمته، و كذا هنا يوجب بموته قبل المدة أجرة المثل بما بقي منها في أصل التركة، و كذا لو كان المهر تعليم سورة حتى طلّقها قبل الدخول أو بعده قبل التعليم، فإنه يجب عليه نصف اجرة المثل، أو كلّها قولا واحدا، و كذا لو تعلمت من غيره، فعلم أنّ المحال هو خلوّ البضع في الجملة، لا تطرّق خلوّه عن العوض المعيّن.
و عن الثاني: بأنه لا يدل على المنع و التحريم، بل على الكراهة.
و عن الثالث: بأنّ المنع إنما كان لأنّ الإجارة وقعت للولي، لا للزوجة، و المهر مملوك لها، لا لأبيها و أخيها، فلا يجوز شرطه لهما، لأنّ ذلك منسوخ في شرعنا، و قد كان سابقا في شرع شعيب عليه السّلام، و يلحط ذلك من الحديث في موضعين:
(أ) قوله عليه السّلام: «لا يحلّ النكاح اليوم في الإسلام» إشارة إلى أنّ هذا الحكم منسوخ إنما هو في صورة ما فعله موسى عليه السّلام لشعيب (ع) لجواز استيجاره لتعلّم الصنعة و السورة من غير خلاف فيه.
(ب) قوله عليه السّلام: «هي أحق بمهرها».
هذا مع ضعف السند.
[١] التهذيب: ج ٧ [٣١] باب المهور و الأجور و ما ينعقد من النكاح من ذلك و ما لا ينعقد ص ٣٥٤ الحديث ٧ و رواه العامة بأسانيد مختلفة و ألفاظ متقاربة في أبواب متفرقة، منها صحيح البخاري كتاب النكاح باب ٤ تزويج المعسر و باب ٣٠ عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح إلى غير ذلك من الأبواب الأخر، و رواه أحمد في مسنده ج ٥ ص ٣٣٠ حديث أبي مالك سهل الساعدي، و رواه الدارمي و الترمذي و الموطأ فلاحظ.