المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤١ - أما العتق
و يجوزان يتزوجها و يجعل العتق صداقها، و يشترط تقديم لفظ التزويج في العقد، و قيل: يشترط تقديم العتق. (١)
و أجيب عن الأوّل: بأنّ ثبوت الخيار لا تنافي صحة النكاح.
و عن الثاني: بضعف دلالة المفهوم، و كيف إذا عورض بالمنطوق.
قال طاب ثراه: و يجوز أن يتزوّجها و يجعل العتق صداقها، و يشترط تقديم لفظ التزويج في العقد، و قيل: يشترط تقديم العتق.
أقول: الأصل في هذه المسألة أنه لما أسرت صفيّة بنت حييّ بن أخطب من ولد هارون بن عمران عليه السّلام اصطفاها النبي صلّى اللّه عليه و آله لنفسه في الغنيمة في فتح خيبر، ثمَّ أعتقها و تزوجها [١] و جعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة، فأجمع أصحابنا على أنه من السنن المشروعة العامة، و قال كثير من العامة: أنه من خصائصه عليه السّلام.
و هل يشترط تقديم لفظ التزويج على العتق، أو الأمر بالعكس، أو لا مشاحة في تقديم أحدهما على الآخر، لأنّ الكلام المتصل كالجملة الواحدة لا تتم أوّله إلّا بآخره؟ قيل فيه: ثلاثة أقوال:
(أ) اشتراط تقديم التزويج قاله الشيخ في النهاية [٢] و تبعه القاضي [٣] و ابن
[١] البحار: ج ٢١ باب غزوة خيبر و فدك ص ٢٢ س ١٦ قال: ثمَّ اصطفاها لنفسه ثمَّ أعتقها و تزوّجها، و في كتاب الأمالي للطوسي: ج ٢، الجزء الرابع عشر و لفظ (عن صفية قالت: أعتقني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جعل عتقي صداقي).
[٢] النهاية: باب السراري و ملك الأيمان ص ٤٩٧ س ١٥ قال: إلّا انه متى أراده ينبغي أن يقدّم لفظ العقد إلخ.
[٣] المهذب: ج ٢ باب السراري و ملك الأيمان ص ٢٤٧ س ١١ قال: و ينبغي إذا أراد فعل ذلك أن يقدّم لفظ التزويج إلخ.