المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧٧ - الثالثة لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين
..........
الأصحاب [١] لأنّ المانع من نكاح الأمة وجود نكاح بالفعل، لا القدرة عليه، كنكاح الأخت و الخامسة.
لحسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: يتزوّج الحرة على الأمة، و لا يتزوّج الأمة على الحرّة، و من تزوّج أمة على حرة فنكاحه باطل [٢] و (من) فيها معنى الشرط.
احتج المانعون بقوله تعالى «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ- إلى قوله- ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ» الآية [٣] فشرط أوّلا في نكاح الإماء بالعقد أحد الشرطين المذكورين، إذ (من) فيها معنى الشرط، و ثانيا قوله ذلك لمن اشتراط آخر.
و لما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يتزوّج المملوكة؟ قال: إذا اضطر إليها فلا بأس [٤] و (إذا) للشرط و الاضطرار فسّر في الآية.
احتج المسوغون بوجوه:
(أ) قوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ» [٥].
(ب) قوله تعالى «وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ» [٦].
(ج) أصالة الإباحة.
[١] الخلاف: كتاب النكاح مسألة ٨٦ قال: و قال أبو حنيفة: لا يحل له الّا بشرط واحد، و هو أن لا يكون عند حرة، ثمَّ قال: و به قال قوم من أصحابنا إلخ.
[٢] الكافي: ج ٥ باب الحرّ يتزوّج الأمة ص ٣٥٩ الحديث ٢.
[٣] النساء: ٢٥.
[٤] التهذيب: ج ٧ [٣٠] باب العقود على الإماء و ما يحل من النكاح بملك اليمين ص ٣٣٤ الحديث ٢.
[٥] النور: ٣٢.
[٦] البقرة: ٢٢١.