المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٣ - الطرف الأول كل ما يملكه المسلم يكون مهرا
..........
القولين [١].
احتج الأوّلون: بأنه يستلزم خلو البضع عن العوض، و اللازم باطل، و ما استلزم البطلان كان باطلا، أما الاولى فالجواز موته، و أما الثانية فبيّنة.
و بما رواه أحمد بن محمّد (في القوى) عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة و يشترط لأبيها إجارة شهرين، فقال: إنّ موسى عليه السّلام قد علم أنّه سيتم له شرطه، فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي، و قد كان الرّجل على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يتزوّج المرأة على السّورة من القرآن، و على الدرهم، و على القبضة من الحنطة [٢].
و ما رواه السكوني عن الصادق عليه السّلام قال: لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة، بأن يقول: أعمل عندك كذا و كذا سنة على أن تزوّجني أختك أو بنتك، قال: حرام، لأنه ثمن رقبتها و هي أحق بمهرها [٣].
احتج الآخرون: بأصالة الجواز، و بقوله تعالى «وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ» [٤] و قد وقع التراضي على الإجارة.
و بما رواه محمّد بن مسلم (في الصحيح) عن الباقر عليه السّلام قال: جاءت امرأة إلى النبي صلّى اللّٰه عليه و آله إلى قوله: زوّجتكها على ما تحسن من القرآن،
[١] المهذب: ج ٢ باب الصداق ص ١٩٨ س ٩ قال: و يجوز أن يكون منافع الحرّ مهرا مثل أن يخدمها شهرا إلخ و قال في ص ٢٠١ س ٤: و لا يجوز أيضا على اجارة مثل أن يعقد الرجل على المرأة أن يعمل لها و لوليّها أيّاما معيّنة أو سنين معلومة.
[٢] التهذيب: ج ٧ [٣١] باب المهور و الأجور و ما ينعقد من النكاح من ذلك و لا ينعقد ص ٣٦٦ الحديث ٤٦.
[٣] التهذيب: ج ٧ [٣١] باب المهور و الأجور ما ينعقد من النكاح من ذلك و ما لا ينعقد ص ٣٦٧ الحديث ٥١.
[٤] النساء: ٢٤.