المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثاني في أولياء العقد
..........
و في رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام يستأمرها كلّ أحد ما عدا الأب [١].
احتج الشيخ بما رواه الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السّلام قال: إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه و كان أبوها حيّا، و كان الجدّ مرضيّا جاز، قلنا: فإن هوي أبو الجارية هوى، و هوى الجدّ هوى، و هما سواء في العدل و الرضا؟ قال: أحب إليّ أن ترضى بقول الجد [٢] [٣] [٤].
[١] الكافي: ج ٥، باب استمار البكر و من يجب عليه استيمارها و من لا يجب عليه ص ٣٩٣ قطعة من حديث ٢.
[٢] الكافي: ج ٥ باب الرجل يريد أن يزوّج ابنته و يريد أبوه أن يزوجها رجلا آخر ص ٣٩٦ الحديث ٥.
[٣] قوله (و كان أبوها حيا) استدلّ به على اشتراط وجود الأب في ولاية الجد، و قال بعض أفاضل المتأخرين يمكن أن يقال: ان حجية المفهوم انما يثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه، و ربما كان الوجه في هذا التقييد على الفرد الأخفى، و هو جواز عقد الجدّ مع وجود الأب، مع ان الرواية ضعيفة، لاشتمالها على جماعة من الواقفية انتهى.
قوله عليه السّلام (و كان الجدّ مرضيّا) قال الوالد العلامة رحمه اللّه: المراد بكون الجدّ مرضيّا، إما كونه مرضيّا من حيث المذهب، إذ (لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) أو لا يكون فاسقا، سيّما شارب الخمر، و لا يكون سفيها، و لا يكون مخبطا كما هو الشائع في المشايخ، و كان بحيث يعرف الكفو (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ١٣٣).
[٤] هذه الرواية دلّت على أمور ثلاثة ١- ان ولاية الجد مشروط ببقاء الأب.
٢- اشتراط العدالة في ولاية الأب و الجدّ.
٣- عدم انفرادهما بالولاية من دون اذن من عليها الولاية.
و الى الشرط الأوّل ذهب الشيخ، و اما الشرط الثاني فالظاهر أنّ اشتراط العدالة هنا ليس في محلّ الضرورة حتى يكون من الشرائط اللازمة، كالعدالة في ولاية اليتيم، بل هي في محل الكمال، فتحمل على