المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤٤ - أما العتق
..........
فان قلت: إنّ مفوّضة البضع يجب لها المهر بالعقد في الجملة، لأنه إن حصل دخول وجب لها مهر المثل، و الّا كان لها المتعة، فوجود شيء ماله صلاحية إلّا صداق حاصل في المفوضة عند العقد.
قلنا: و في صورة النزاع وجود شيء ماله صلاحية إلّا صداق، حاصل، و هو العتق المذكور في تمام العقد الّذي ترتبط ما وجد من ألفاظه بما بقي منها، بل هما متقارنان في الوجود.
و الدور غير لازم، لأنّا نمنع توقف العقد على المهر، و إن استلزمه، فإن العقد في نفسه جائز، و كما يجوز جعلها مهرا لغيرها، جاز لنفسها، لعدم المانع، و لم يجوز جعل عتقها، أو فكّ ملكها مهرا لها.
فرع لو طلق هذه قبل الدخول بها؟ قال في النهاية: رجع نصفها رقا و استسعت فيه، فإن أبت كان لها يوم و له يوم [١] و الأقرب رجوعه عليها بنصف القيمة و هي حرّة، لأنّ ذلك يجرى مجرى التالف من المهر المعين و اختاره القاضي [٢] و ابن إدريس [٣] و قوّاه العلامة في التحرير [٤].
[١] النهاية: باب السراري و ملك الأيمان ص ٤٩٧ س ٢٠ قال: رجع نصفها رقا و استسعيت إلخ.
[٢] المهذب: ج ٢ باب السراري و ملك الايمان ص ٢٤٨ س ١ قال: فان طلّقها قبل الدخول بها كان له عليها مثل نصف قيمتها.
[٣] السرائر: باب السراري و ملك الايمان ص ٣١٦ س ٣ قال: فان طلق التي جعل عتقها مهرها قبل الدخول بها إلخ.
[٤] التحرير: في أنكحة المماليك ص ٢٣ س ١٤ قال بعد نقل قول القاضي و ابن إدريس: و هو عندي قويّ.