المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨١ - كتاب السبق و الرماية
..........
المسلمون، فقيل يا رسول اللّه سبقت العضباء!؟ فقال: حقا على اللّه ان لا يرفع شيئا في الأرض الّا وضعه [١] و في طريق آخر لا يرفع شيئا في الناس الّا وضعه [٢].
و أمّا الإجماع: فعامة المسلمين على جواز المسابقة، و ان اختلفوا في بعض مسائلها.
و أمّا في المراماة: فقوله تعالى «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ» [٣] روى عقبة بن عامر ان النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: ألا أن القوة، الرمي، ثلاثا [٤].
و أمّا السنّة: فروي انه صلّى اللّه عليه و آله مرّ بقوم من الأنصار يترامون، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انا في الحزب الذي فيه ابن الادرع، فأمسك الحزب الأخر، و قالوا: لمن يغلب حزب فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ارموا فانّي أرمي معكم، فرمى مع كل واحد رشقا، فلم يسبق بعضهم بعضا، فلم يزالوا يترامون و أولادهم و أولاد أولادهم و لا يسبق بعضهم بعضا [٥].
و أمّا الإجماع: فلا يختلف أحد من الأمة في جواز المراماة.
إذا عرفت هذا فيقتصر في الجواز على الثلاثة المذكورة، لقولهم عليهم السّلام: ان الملائكة لتنفر عند الرهان و تعلن صاحبه ما عدى الحافر و الخف و الريش [٦] فيدخل تحت الحافر الخيل و البغال و الحمير، و تحت الخف الإبل و الفيل، و تحت النصل النشاب، و هي للعجم، و السهام، و هي للعرب، و المزاريق، و هي الردينات [٧]
[١] سنن الدار قطني: ج ٤ كتاب السبق بين الخيل، الحديث ١٤.
[٢] سنن الدار قطني: ج ٤ كتاب السبق بين الخيل، الحديث ١٢.
[٣] الأنفال: ٦٠.
[٤] الدر المنثور: ج ٤ ص ٨٣ في تفسيره لآية ٦٠ من سورة الأنفال.
[٥] الدر المنثور: ج ٤ ص ٨٥ في تفسيره لآية ٦٠ من سورة الأنفال.
[٦] الوسائل: كتاب السبق و الرماية، باب استحباب اجراء الخيل و تأديبها و الاستباق الحديث ٦.
[٧] ردينة اسم امرأة، و الرماح الردينية منسوبة إليها. الجوهري القناة الردينية و الرمح الرديني زعموا انه منسوب الى امرأة السمهري تسمّى ردينة- لسان العرب: ج ١٣ ص ١٧٨ في لغة ردن.