المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٢ - كتاب السبق و الرماية
..........
و الرماح و السيوف. و لا يجوز في غيرها سواء كان بعوض أو خلت عنه، عملا بعموم النهي عن الرهان في غير الثلاثة، و لأنها لهو و قداح إلّا ما خرج النص، و هي الثلاثة المذكورة، و لا يجوز فيما عداها.
و أجازه العامة في مسائل: الأولى: المسابقة بالأقدام، و هو ان يتعاديا فأيّهما تقدّم صاحبه فهو السابق، أو يكون المدى قدرا معلوما منتهيا إلى غاية معينة، فأيّهما وصل إليها قبل صاحبه كان هو السابق، و أجازها بعضهم مطلقا و الآخرون إذا خلت عن العوض.
و احتجوا على جوازها بما رووه عن عائشة قالت: كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم في غزاة فقال للقوم: تقدّموا، فتقدّموا فقال لي: تعالى أسابقك فسابقته برجلي فسبقته، فلما كان في غزاة أخرى، فقال للقوم تقدموا، فتقدموا و قال:
تعالى أسابقك، فسابقته فسبقني، فقال: يا عائشة هذه بتلك، و كنت قد نسيت، فندمت [١].
الثانية: المسابقة بالمصارعة، فأجازها بعضهم إذا خلت عن العوض، و بعضهم مطلقا.
و احتجوا بأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله خرج الى الأبطح فرأى يزيد بن ركابة يرعى أعنزا له، فقال للنبي صلّى اللّه عليه و آله: هل لك ان تصارعني؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله ما تسبق لي؟ قال: شاة فصارعه فصرعه النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال له يزيد: هل لك في العود؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله ما تسبق لي؟ قال: شاة، فصارعه فصرعه النبي، فقال للنبي صلّى اللّه عليه و آله: هل لك في
[١] مسند احمد بن حنبل: ج ٦ ص ٢٦٤ و ليس فيه (فسابقته برجلي) و سنن أبي داود: ج ٣ كتاب الجهاد، باب في السبق على الرجل، الحديث ٢٥٧٨ و فيه «انها كانت مع النبي في سفر) و رواه في المبسوط: ج ٦ ص ٢٩٠ كتاب السبق و الرماية، كما في المتن.