المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٢ - فالبدعة
[النظر الثاني في أقسامه، و ينقسم إلى بدعة و سنة]
(النظر الثاني) في أقسامه، و ينقسم إلى بدعة و سنة.
[فالبدعة]
فالبدعة طلاق الحائض مع الدخول و حضور الزوج، أو غيبته دون المدة المشترطة، و في طهر قد قربها فيه، و طلاق الثلاث المرسلة، و كلّه لا يقع. (١)
احتج الأولون: بوجود المقتضى، و هو (أنت طالق) و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا الضميمة، و هي هنا مؤكدة لا منافية.
و لصحيحة جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس ثلاثا؟ قال: هي واحدة [١].
و صحيحة بكير بن أعين عن الباقر عليه السّلام قال: ان طلقها للعدة أكثر من واحدة، فليس الفضل على الواحدة بطلاق [٢].
احتج الآخرون بصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: من طلّق ثلاثا في مجلس فليس بشيء، من خالف كتاب اللّٰه ردّ الى كتاب اللّٰه [٣].
و لأنّ واحدة المفردة المقيدة بقيد الوحدة غير مرادة، فلا يقع، لاشتراط القصد في الطلاق و الثلاث غير واقعة إجماعا.
أجاب العلامة بالقول بالموجب، فان الثلاث لا يقع، فكأنه ليس بشيء يوجب ما قصده، و الفعل الاختيار الصادر عن الحيوان إذا لم يحصل غايته يسمى باطلا، فلا يكون شيئا [٤].
قال طاب ثراه: و طلاق الثلاث المرسلة، و كله لا يقع.
أقول: مراده تعداد الطلاق البدعي، و عدّ منه أصنافا، كطلاق الحائض،
[٤] المختلف: كتاب الطلاق ص ٣٦ س ٨ قال: و الجواب: انا نقول بموجب الخبر إلخ.
[١] الاستبصار: ج ٣ [١٦٩] ص ٢٨٥ الحديث ١.
[٢] الاستبصار: ج ٣ [١٦٩] ص ٢٨٦ الحديث ٥.
[٣] الاستبصار: ج ٣ [١٦٩] ص ٢٨٧ الحديث ١٠.