المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٦٣ - طلاق السنة
[طلاق السنة]
و طلاق السنة ثلاث: بائن، و رجعي، و للعدة.
فالبائن ما لا يصح معه الرجعة، و هو طلاق اليائسة على الأظهر، (١) و من لم يدخل بها، و الصغيرة، و المختلعة و المبارأة ما لم ترجعا في البذل، و المطلقة ثلاثا بينها رجعتان.
و الرجعي ما يصح معه الرجعة و لو لم يرجع.
و طلاق العدة ما يرجع فيه و يواقع، ثمَّ يطلق.
فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا.
و ما عداها تحرم في كل ثلاثة حتى تنكح غيره.
و الثلاث المرسلة، قال: (و كلّه لا يقع) لأنه غير مراد للشارع، و الأصل بقاء عصمة النكاح، فيقف رفعها على موضع الاذن، خلافا للعامة: فان عندهم أن طلاق الحائض بدعة، لكنه يقع [١].
و يحتمل ان يعود الضمير في قوله: (و كله) إلى الثلاث المرسلة، و قد تقدم ان الواقع منها واحدة على احد القولين، و لا يقع شيء على القول الأخر، و مختار المصنف الوقوع، فقوله هنا (و كلّه) يحتمل ان يكون المراد الكل المجموعي، أي الثلاث بتمامها لا يقع، بل واحدة منها، و يحتمل ان يكون رجوعا عن الأول، و قد صرح به المصنف في الشرائع، حيث قال: و الكل باطل لا يقع معه طلاق [٢] فاتى الطلاق منكرا في سياق النفي و هو يفيد العموم على ما تقرر في موضعه.
قال طاب ثراه: فالبائن لا يصح معه الرجعة، و هو طلاق اليائسة على الأظهر.
أقول: اختلف في اليائسة و الصغيرة هل عليهما عدة أم لا؟
[١] فصل: فان طلق للبدعة و هو ان يطلقها حائضا، أو في طهر أصابها فيه، اثم و وقع طلاقه في قول عامة أهل العلم (المغني لابن قدامة) ج ٨ ص ٢٣٨ مسألة ٥٨١٦.
[٢] تقدم آنفا.