المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧١ - و أما الهبة
و أما الصدقة:
فهي التطوع بتمليك العين بغير عوض، و لا حكم لها ما لم تقبض بإذن المالك و تلزم بعد القبض و إن لم يعوّض عنها.
و مفروضها محرّم على بني هاشم إلّا صدقة أمثالهم أو مع الضرورة، و لا بأس بالمندوبة. و الصدقة سرّا أفضل منها جهرا، إلّا أن يتهم.
و أما الهبة:
فهي تمليك العين تبرّعا مجردا عن القربة. و لا بد فيها من الإيجاب و القبول و القبض. و يشترط اذن الواهب في القبض. و لو وهب الأب أو الجدّ للولد الصغير لزم، لأنه مقبوض بيد الوليّ. و هبة المشاع جائزة كالمقسوم. و لا يرجع في الهبة لأحد الوالدين بعد القبض، و في غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف. (١)
ذلك، و ان كانت أكثر من ثلث التركة كان لهم إزعاجه [١] و يظهر من هذا القول عدم لزومها.
قال طاب ثراه: و لا يرجع في الهبة لأحد الوالدين [٢] من بعد القبض، و في غيرهما من ذوي الرحم على الخلاف.
أقول: أما هبة الأبوين و الولد فلا يجوز له الرجوع فيها إجماعا، و أمّا باقي ذوي الأرحام فللشيخ قولان: الجواز ذكره في الكتابين [٣] و التهذيب [٤] و به قال
الوقوف و الصدقات الحديث ٣٥.
[١] المختلف: في السكنى ص ٥٠ س ١٤ قال: و قال ابن الجنيد: إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن إلخ
[٢] في النسخ المخطوطة من المتن و الشرح (الأبوين) بدل (الوالدين).
[٣] المبسوط: ج ٣ كتاب الهبات ص ٣٩ س ٢٢ قال: و عندنا ان الرجوع في هبة الزوج أو الزوجة مكروه. و لم أعثر فيه غير هذا و لعله من ان حكمهما حكم ذوي الأرحام كما سيأتي عن التذكرة. و في الخلاف، كتاب الهبة مسألة ١٢ قال: و يكره الرجوع في الهبة لذي رجم.
[٤] التهذيب: ج ٩ في الوقوف و الصدقات، الحديث ١٦ و باب النحل و العطية الحديث ٢٠ و فيه الّا