المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٥ - الأول الوصية تمليك عين أو منفعة
و لا تكفي الكتابة ما لم تنضم القرينة الدالّة على الإرادة. و لا يجب العمل بما يوجد بخط الميت، و قيل: ان عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها (١)، و هو ضعيف، و لا تصح الوصية بمعصيته كمساعدة الظالم.
و كذا وصية المسلم للبيعة و الكنيسة.
و آله ثمَّ رده على ورثته [١].
أمّا الإجماع: فمن عامة المسلمين لا يختلفون فيه.
قال طاب ثراه: و لا يجب العمل بما يوجد بخط الميت، و قيل: ان عمل الورثة ببعضها لزمهم العمل بجميعها.
أقول: القائل الشيخ في النهاية [٢] و منع ابن إدريس [٣] و قال: الذي يقتضي أصول مذهبنا: انهم إذا أقرّوا بشيء منها و قالوا: ان هذا حسب صحيح أوصى به لزمهم، دون ما عداه، و عليه الأكثر، قال العلامة: و لا منافاة بين الأمرين، فإن قول الشيخ يحتمل العمل بما وجدوه بخطه، لأنه أوصى بذلك، مستندين الى هذا الخط، عارفين بصحته، و حينئذ يجب العمل بالجميع، و لعل الشيخ عوّل على ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال: كتبت الى ابى الحسن عليه السّلام:
رجل كتب كتابا بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي، و لم يقل انى قد أوصيت، إلّا انه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصى به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه، و لم يأمرهم بذلك، فكتب عليه السّلام: ان كان ولده ينفذون شيئا منه،
[٢] النهاية: كتاب الوصايا، ص ٦٢١ س ٢٠ قال: و إذا وجدت وصية بخط الميت الى أن قال: فان عملوا بشيء منها لزمهم العمل بجميعها.
[٣] السرائر: كتاب الوصايا باب الإقرار في المرض، ص ٣٩٢ س ٢٦ قال: و الذي يقتضيه أصول مذهبنا الى أن قال: دون ما عداه ممّا في هذا المكتوب، فإنه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب الّا بما أقروا به دون ما عداه إلخ.
[١] الإصابة للعسقلاني: ج ١ حرف الباء تحت رقم ٦٢٢.