المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١٤ - العاشر للمرأة أن تمتنع حتى تقبض مهرها
..........
اليوم، و تعود بعود التمكين، و ربما كان سبب وجوبها لاشتغالها بالزوج عن اهتمامها بأمور نفسها، فأشبه المعاوضة من هذه الحيثية، و ليس معاوضة محضة لما قلناه من كون المقصود بالنكاح إنما هو الأمر الأوّل.
و التحقيق أن نقول: قد امتازت المعاوضة بأمور ليس في النكاح، و امتاز عنها بأمور ليست موجودة فيها. ففي المعاوضة المحضة لكل من المتعاوضين المنع من تسليم عوضه حتى يقبض العوض الآخر، و له الفسخ عند تعذّر التسليم، فالنكاح قد شابه المعاوضة من وجوه:
(أ) سقوط الإنفاق عن الزوج مع النشوز.
(ب) جواز الفسخ لكل منهما إذا وجد بصاحبه ما يمنع الاستمتاع، لما كانت ثمرته مشتركة بينهما، و هي مبذولة منهما، و فائدتها لهما، فتفسخ بعنّته و جبّة، و يفسخ بقرنها و رتقها.
(ج) لها أن تمتنع حتى يقبض مهرها، كما تمنع البائع من تسليم السلعة حتى يقبض الثمن، و له الامتناع من تسليم المهر كما يمتنع المشتري من التسليم حتى يقبض السلعة، سواء كان موسرا أو معسرا، لتحصيل فائدة التعويض، فيجبرهما الحاكم على التقابض معا، لعدم الأولوية كما في المعاوضة.
و باين المعاوضة من وجوه:
(أ) تقابل كل واحد من العوضين بكل العوض الآخر في المعوضة، و في النكاح يكون كل المهر في مقابل الوطأة الاولى.
(ب) إن في المعاوضة لو تلف أحد العوضين قبل قبضه بطلت المعاوضة و انفسخ العقد، و ليس كذلك النكاح، فإنّ تلف المهر يوجب مثله أو قيمته، و موت المرأة تقرّر كل المهر و يوجب الإرث.
(ج) إن في المعاوضة لو أتلف أحد العوضين متلف رجع صاحبه بقيمته، و في النكاح ليس كذلك، فإنه لو قتلت نفسها، أو قتلها أجنبي لم يسقط مهرها، و لا يضمنه الأجنبي إذا تقرّر هذا فنقول: هنا ثلاث قواعد: